سيرة الإمام ناصر بن مرشد (مؤسس دولة اليعاربة) عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة الإمام ناصر بن مرشد لعبد الله بن خلفان

الجزء ١ · صفحة ٤٢

قد قاده الطمع المذل لأهله =فكان ليس له بعد جنان

قد كان مصدام الفوارس في الوغى =ليثاً تذل لبأسه الشجعان

إن قيل للأقران وافي ويحكم =مبدي الكتائب زهرة الأقران

حتى استعاد لسوء آمال له =ورمته قهراً بالنبال عمان

بالله كيف قدمت نحو ديار من =لك في نحورهم قلي وهوان

لم لا أخذت لبه منهم على =ما تخشيه إن ذا لبيان

أمنت قوماً قد ملأت قلوبهم =غيظاً ومنهم لم يجثك أمان

ومن العجائب كيف يأمن من =لك في سويدا قلبه أضعاف

فالصل تخشى بأسه أهل الحجى =ويخافه في طيفه الوسنان

قدر وأقضية قضاها خالق =لك يمتنع عن وقعها الإنسان

إنا نلومك والقضاء هو سابق =إذ حان حين واستتم أوان

كيف التجأت بمن أسأت إليهم =متيقناً لك أنهم عدوان

إن اللسان له عواقب تختشي =دون السنان فكيف وهو سنان

وإذا قضى الرحمن في الخلق القضا =عميت له الألباب والأعيان

يا رب جرنا من مطامعنا التي =فيها لنا الخسران يا منان

واختم لنا بالصالحات وجد لنا =بالعفو والغفران يا رحمن

قال الراوي لهذه العبر، والحاكي لصحة هذا الخبر:

ثم إن الإمام أقام بتجهيز جحفل من الباطنة ومن عمان وأمر فيه العمدة وهو الشيخ سعيد بن خلفان، وعضده بجفير بن محمد ليذل به العدوان، وسار قاصداً لإبل ناصر بن قطن الهلالي، وكانت إبله آمنة سائحة بالمكان الشمالي، فالتقاه بنو ياس من دون إبله المذكورة، في موضع يقال له الشعيب وهو بقرب الظفرة المشهورة، وصال عليهم سعيد بن خلفان بجيشه العرمرم، إذ فيه كل همام غشمشم ن وجرى بينهم الطعن بالرماح والضرب بالصفاح، وكان مقدام قوم بني ياس، رجلا يسمى صفر بن عيسى معروفاً بالشدة والبأس، فقتل بالضوضاء بعدما دهمهم نخومه الوغى، وصرع بالغوغاء حين غمغم وطغى، وزمجر بالهيجاء، وغضب وقطب وجهه وبغى، وكان له أخ يدعى محمد بن عيسى، فلما قتل أخوه بمعترك الرجال، وقتل من جماعته الشموس بعض الرجال أعالته لقتل أخيه

٤٢ / ٥١