الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وكانت مدة امامته ستين سنه. فولى بعده ابنه ابو بكر وكان ابنه محمد غائبا بارض المشرق لقضاء فريضة الحج فدل عليه واخذ بمكه وحمل الى بغداد وسجن بها حينا، ثم اطلق واحسنت جائزته. فتوجه يريد المغرب، فزعموا انه لما انفصل من بغداد كان ببغداد من اهل التعديل من اعلمهم انه سوف تكون له ولايه، فجدوا في طلبه يريدون به شرا، فنجاه الله من شرهم ووصل الى تاهرت فوجد اهلها مجتمعين في أمر ابي بكرلما بينه وبين ابن عرفة. وذلك ان ابن عرفة من اعيان اهل تاهرت فكانت بينه وبين ابي بكر مواقعه افضت الىحرب وكاد الافتراق ان يقع والفتن لا ترفع بينهما، فبينما الناس في ذلك اذ اصبح ابن عرفة قتيلا. فنسب الى ابي بكر وهذا ما منع من وقوع الاتفاق على طاعته، فلما يسر الله بقدوم محمد كان رافعا للخلاف، وقاطعا لقبائح الاوصاف فاعتزل ابو بكر الولاية وانسلخ منها. ولم يجد الناس لمحمد محيدا عنها، فعقدوا له بيعة، والتزموا سمعه وطاعته.
امامة محمد افلح بن عبدالوهاب رحمه الله
حدث غير واحد من اصحابنا ان محمدا بن افلح اجمعت على توليته جماعة المسلمين، فولوه على انفسهم فلم يختلف عليه اثنان، وبلغ الغايه فى العدل والفضل والاقتداء بمن سلفه، فكانت نفوسه فيما قيل لا يعدلون ايامه وسيرته الا بايام جده عبد الرحمن وسيرته الا بايام جده عبد الرحمن وسيرته وذلك انهم اتخذوا مجلسه حينئذ كالمسجد، فطائفه يصلون، وطائفه يقرأون الكتاب، وطائفة يتذاكرونفي فنون العلم، ومكث في امامته اربعين سنة على هذا الحال، محمود السيره مجتهدا