طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم خيبر: (ما عدلت منذ اليوم) فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: ألا أقتله يا رسول الله؟ فقال: إنه يكون لهذا أو لأصحابه نبأ، ومنها ما نسب إليه أنه لما قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك فمن يعدل إن لم أعدل؟ ثم قال لأصحابه واحداً بعد واحد: أيكم يقتله؟ فقال له الأول: وجدته راكعاً، وقال الثاني: وجدته ساجداً، وقال الثالث: لم أجده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان، ومنها أنه قال وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مالاً ورد عليه بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، فزعموا أنه قال: "لقد رأيت قسمة لا أريد بها وجه الله" فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورد خده، ثم قال: أمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنني؟! فقام عليه عمر -رحمه الله- فقال: ألا أقتله يا رسول الله؟ فقال:" سيكون من ضئضئ(1)، هذا أقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين –إلى قوله- وتتمارى في الفوق" ففي هذه الأخبار دلائل على سقمها من أوجه كثيرة، أحدها: أنه لو صح عنه أنه غير عدل إذ قال ما عدلت منذ اليوم ما آمن ولا أقام على دينه ولا صلى إلى قبلته، والثاني: لو صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خاض بالطعن في النبوءة لما أهمله، ولكان هو المبتدر إلى قتله، ولم يكله إلى غيره، الثالث: أنه لو صح ذلك عند عمر رضي الله عنه وأنه من المأمورين بقتله، وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد؟ وهو أعظم

(1) / ضئضى الشيء أصله ومعدنه ونسله الكثير.