طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

أعلم – عندما كان مرهقا إلى الخروج للقاء العدو يوم وقعة قصر " مانو" وفيها ستشهد حسب ما تقدم ذكره، فلم يعقب من ورائه الأخيرا، وانتقم الله من أعدائه الأغالبة ومزقوا كل ممزق قتلا، وغرقا، وكان مصرع البغي مرتع وخيم"2 ".

وذكروا أن عمروسا وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجاجا فلما نزلوا مكة وجدوا بها محمد بن محبوب -رحمه الله-، فدخلوا عليه في مجلس فوجدوه مع أصحابه فسلموا عليه، فهش بهم وقربهم إجلالا للجنس، دون معرفة الأشخاص. فلما تبوأوا مقاعد المذاكرة، سأل عمروس أبا عبدالله عن مسالة فقال: ابن محبوب إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إلا عنه ولا يرد إلا منه، فقالوا له: أنه هو السائل، فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لما عرفه، وزاد دنوه من مجلسه، ثم جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة، حتى قال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال، فعند ذلك قال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال واحفظ لكم الجواب، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا ففعلوا فلما قدموا بلادهم قال لهم عمروس: هلم ما تكلفتم به، فقالوا له: لم نحفظ شيئا سوى قولك احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا. ثم أن عمروسا أعادها مسألة، فمسألة، عن آخرها.

أم عمروس توكله على وصيتها وهو صغير

وذكر أن أم عمروس حضرتها الوفاة وعمروس رضيع فأوصت بوصايا وأشهدت بها شهود الوصية، فقالوا لها إلى من تفوضين تنفيذ هذه الوصية؟ قالت إلى ذلك الذي في