طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

وزاره جماعة من العزابة في مرض أصابه فدخلوا عليه في عريش له بمقربة من موضع وضوئة فجعلوا يحفظون ثيابهم أن يصيبها شيء من ثرى موضع الوضوء فقال لهم: لا تحذروا، فإني لم آته قط بنجاسة وكان من عادة أبي صالح إذا أكمل ركوع النوافل التي اعتاد ركوعها دعا من يقرأ آيات سجدات القرآن. فكلما قرأ منها آية سجد، حتى أتى على آخرها.

قلة ذوي الفضل في آخر الزمان

وذكروا عن أبي صالح أنه قال: يأتي على الناس زمان يود الرجل من يأكل طعامه فلا يجده، ويود من يستشير فلا يجده، ويود من يرفع إليه أمر النازلة تنزل عليه في أمر دينه، فلا يجده، لا لقلة الناس بل لقلة الفضلاء، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فليتمسك بما حفظ من دين الله، وليعض عليه النواجذ.

-----------------------------

1 - في نسخه مئتين.

2 - هكذا في النسخ فتأمل.

3 - كان وجود البئر في الجنان عيباً لأن الناس يقصدونها للسقي ولا يمنع الماء عن المحتاج إليه فيكون ذلك البستان عرضة لإفساد الدواب ولا يمتنع عن الأيدي

أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور

ومنهم أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور - رحمه الله - الطيب موردا ومرعى، الكريم أصلا وفرعا، المبارك عينا وآثارا، المحمود خيرا وأخبارا ورث المجد عن أمجد الآباء، وأورثه نجباء الأبناء، وأبقاه فيهم مخلدا لا يفنى إلى يوم الفناء فهم شجرة الدين، لأن أصلها ثابت وفرعها في السماء، إن ذكرت السباق في حلبة العلم كان المبرز، وإن ذكرت المخلصين وجدته لخصال الخير بأسرها قد أحرز، قد تقدم من ذكر أحواله في التعلم والتعليم، وماله في طريق الصلاح من رتب حديث وقديم، وفي كل مسموع طيب وثناء كريم، وسنذكر ماله من المناقب، وكريم المذاهب، وما وهب الله على يده من المواهب، ما