الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨ليس هذا الجواب من المعمول به يا شيخ، كأنه لم يرض بهذا الجواب فقال ابن كرنان: بل المعمول به وكرر صحته وكرر ابن أبي زكرياء المنع، فقال ابن كرنان: فإن الذي يقال في أولاد الشيوخ أنهم غير منقادين صحيح؟ فقال ابن أبي زكرياء: هل علمت أن عقبة المستجاب(1) قال لأولاده: إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون.
أخوة تصل إلى حد الدلالة والتدلل.
وذكروا أن أبا القاسم يونس بن أبي زكرياء وأبا نوح صالح قدما على أبي محمد عبدالله بن مانوج زائرين له، فلما أديا حق الزيارة وانفصلا عن موضعه متوجهين إلى موضعهما مرا بشجر تفاح قد أينع ثمره واحمر، والشجر لأبي محمد، فقال له أبو نوح: ألم ترها يا يونس حمراء؟ وكانا راكبين، فنزل أبو القاسم وخلع ما كان في رجليه وجعل يمشي في رمل هنالك وأكثر المشي في موضع يتيسر فيه بيان الأثر لئلا يقع الشك في غيره، فعمد إلى الأغصان واجتنى من ثمارها ما رأى فيه كفاية، ودفع إلى أبي نوح فرد أبو نوح بعضه إلى أبي القاسم، وسارا إلى أهليهما فجاء أبو محمد فقال: هذا أثر أبي القاسم، وهذه منه دلالة لم يستبدل عندي ولم يزل مثله يدل في مال أخيه له ولغيره، وذلك يثبت المودة بينهما فقد حكي عن أبي عبدالله -رحمه الله- أنه قال: من كان له أخ كأخي حاجب فليأكل وليرفع.
وكان أبو القاسم ممن يزور أبا محمد عبد الله بن مانوج فزاره مرة فتواردا ما يرد بين أمثالهما، فقال أبو القاسم لأبي محمد إن وكليلك على الحج قد أخذ وأخذنا معه
(1) / في نسخه – ب – عقبة المستجابة.