الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠الجماعة وناولوني كتاباً، فكنت أقرأ وأفسر حتى جاء أبو صالح وأمسكت عن التفسير، فقالوا له: فسر فجعلت أقرأ الكتاب، فقال لي بعض من في المجلس: فسر لنا، وكان في المجلس أبو عمرو النميلي ولم أعرفه قبل ذلك، قال فطفقت أقرأ فقالوا له: فسر لنا يا شيخ فأحال أبو صالح على أبي عمرو النميلي، فكنت أقرأ ويفسر فأصابني خجل لما فرط مني إذ تكلفت التفسير بمحضر منه، ولم أعرف مكانه قال أبو محمد ثم سألت أبا صالح عن مسألتي –أعني- تلافي الأمة وكنت السبب في تلافيها(1)، وأوضحت له المسألة، طلباً أن يدلني على الخلاص فقال لي: لا بأس عليك، لأنك لم ترد إلا خيراً، وما تعمدت إتلاف مال أحد ولا أتلفته أنت.
دين الله أعز من هذا
وذكر عن أبي محمد أنه فتى أبي نوح المقرب من تلامذته، صاحبه في أسفاره وكان له مواتياً موافقاً، كان المشهور من أسمائه أن يقال له فتى أبي نوح، كيوشع بن نون وموسى u، فذكر أنه صحبه ذات مرة إلى بني كطوف الذين حول تملى فألفاهم حين ظعنهم، وتمادوا في رحيلهم، فتبعهم الشيخ حين نزلوا، فنزل الشيخ عن فرسه فأرسلها إلى المرعى، فلهى أهل الحي في أشغالهم وغفلوا عن الشيخ حتى ضاق صدراً من قلة التفاتهم، فقال لفتاه: اردد إلي فرسي فإن دين الله أعز من هذا، قال الفتى: فقمت إلى الفرس لأزاوله وأصلح هيئة ركوب الشيخ، وعيني ترمي إلى أهل الحي، فرأيتهم اجتمعوا بجمع يسيرون إلى الشيخ مسلمين متعذرين، فلما أقبلوا قدت الفرس وأقبلت أمشي لمشيهم حتى التقينا عند الشيخ،
(1) / تحرج من ذلك لأنها آبقة والعبد الآبق لا يؤى ولا تقدم له المعونة.