طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وبلغنا ان نفرا منهم اجتمعوا على غدر الامام فأداروا الامر بينهم، فقال قائلهم كيف لنا بالوصول إلى قتله؟ فلم يتجه لهم ذلك. ثم ان رجلا اشار عليهم بأن يحضروا تابوتا فيجعلوه فيه، ويمضوا بالتابوت إلى الامام كأنهم مختصمون فيه، وكان الاتفاق قد تعذر، ليفضي الأمر إلى وضعه على يد الأمين، ثم لا يرضون الا ان يكون في امانة الامام، فعمدوا إلى تابوت وادخلوا فيه الرجل المشير، ومعه سيفه وكان غلق التابوت من داخله، قأقبلوا بالتابوت إلى الامام رحمه الله، ففعلوا ما عزموا عليه من الملاحاة. حتى اظهروا ان كادوا يقتتلون، فقال قائلهم للامام، يا أمير المؤمنين أفصل بين هؤلاء القوم، وانزع التابوت من ايديهم جميعا حتى يصطلحوا أو يصح لمن يصح منهم، فقالوا باجمعهم: قد اصاب فيما اشار به عليك يا امير المؤمنين، فقال: دونكم وما أشار به. فقال المختصمون: لسنا نثق بامانة أحد الا أن يكون امير المؤمنين، فتوخى رحمه الله مرضاتهم وساعدهم، فقال: احملوا تابوتكم إلى حيث آمركم ان تضعوه، فلما حملوه تبين للامام ان الذي حملوه ثقيل وقال متمثلا (يا بؤسا للغدر فما اسجاه!!) ثم ان الامام تأمل التابوت فوجده مغلقا من داخله، فازداد ريبة وغلب على ظنه انهم ارادوا الغدر. وكانوا قد رغبوا في ان لا يوضع التابوت الا في بيت ينام الامام فيه، فلما وضعوه خرجوا مستبشرين فرحين، وظنوا ان قد ظفروا بحاجتهم فخيبهم الله، ورد عليهم مكرهم وجعل كيدهم في تضليل.

وقد ذكر انهم قالوا لصاحبهم اذا انت قتلت الامام فأذن لصلاة الصبح عند طلوع الفجر، فاذا سمعوا اذانه ابتدروا لدار الامام، وان هو لم يؤذن علموا انه لم يظفر بحاجته