عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولهذا فعلى المربين من آباءٍ ومعلمين أن يغرسوا تطبيق هذا المبدأ في نفوس الناشئة والمتعلمين ليخرج لنا جيلاً قادرًا على الدفاع عن هذا الدين العظيم الذي دارت عليه الأعداء، ونظرت إليه العيون حاملة في ملامحها الحقد والكراهية، ومتربصة غفلة هذه الأمة.

ولذا فعلينا كمسلمين أن نعي هذا المبدأ ونطبقه في سائر حياتنا؛ إذ ليس الإسلام كلمات رنّانة تقال في الخطب والمحاظرات بدون عمل؛ بل هو عمل وقول فقد قال (تعالى): ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾(1) .

2- المطلب الثاني: التطبيق لمبدأ الشورى: وفيه نذكر بإيجاز التطبيقات لهذا المبدأ في عهد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وبعض الخلفاء الراشدين، ثم نذكر الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنهم جميعا):

? عهد القدوة المصطفى (صلى الله عليه وسلم):

… عندما أتاه (صلى الله عليه وسلم) في غزوة بدر الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم استشار النبي (صلى الله عليه وسلم) الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر (رضي الله عنه) فقال: فأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال: فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو(2) فقال يا رسول الله: امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول

كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك

(1) _ سورة البقرة، الآية: 85.

(2) _ هو صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأحد السابقين الأولين، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، ويقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد، شهد المقداد بدرا والمشاهد وثبت أنه كان يوم بدر فارسا عاش نحو سبعين سنة مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان وقبره بالبقيع (رضي الله عنه). انظر: سير أعلام النبلاء، 1/385، مصدر سابق.

١٠٢ / ١٥٠