عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ونتيجة لهذا الخوف الذي طبعه الحكم بالله كذلك في عمر بن عبد العزيز ها هو يقول لزوجته فاطمة: «يا فاطمة إنّي أخاف النار، يا فاطمة { إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(1) }(2) ؛ لأجل ذلك اجتهد عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) لإنشاء دولة إسلامية قائمة على الحق، فأرسل إلى عماله حاثًّا لهم باتباع ما أمره الله، واجتناب ما نهى عنه(3) .

كما دعاهم إلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكل هذا بسبب اتباعه لمبدأ الحاكمية لله، فها هو يقول: «… وإن مما على أنفسنا، وأنفس أولئك مما أمر الله به من الأمر بالمعروف، والنهي عن النكر، فلا يظهرون محرماً إلا انتقموا ممن فعله منهم من كنتم ومن كانوا، وقول ما قال: إن لنا في أنفسنا شغلاً ولسنا من الناس في شيء، ولو أن أهل طاعة الله رجع رأيهم إلى ذلك ما عمل لله بطاعة ولا تناهوا له عن معصية، ولقهر المبطلون المحقين، فصار الناس كالأنعام أو أضل سبيلاً»(4) .

ولقد جاء بنو مروان من عشيرته يوماً، وأخذوا في المزاح، فقال لهم: «لهذا أجمعتم لأخسِّ الحديث وما يورث الضغائن؟! إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله تعالى، فإن تعديتم ذلك ففي السنة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)فإن تعديتم ذلك فعليكم بمعاني الحديث»(5) .

(1) _ سورة الأنعام، الآية:15.

(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكيم، ص48، وانظر: عمر بن عبد العزيز، للسعد عبد السلام حبيب، دار الفكر العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ص97.

(3) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص81.

(4) _ المصدر السابق ص142، 143، 144.

(5) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، للعبد الستار الشيخ، ص204.

١٠١ / ١٥٠