عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ومن الغريب أن يقال عن عمر بن عبد العزيز هذه المقولة التي فيها من الافتراء والظلم العظيمين ما فيها، وهو الذي زهد من هذه الدنيا، ولم تلهه ملهياتها، فكيف بعبد الرحمن الشرقاوي يؤمن بذلك ؟! ثم كيف يعيد عمر القاضي مرة أخرى إلى
منصب القضاء؟ ولقد كان أبو بكر بن حزم من العلماء الثقات الأجلاء فكيف يقال فيه هذا؟! وأراه كلام واهٍ وحديثاً لا مستند ولا دليل ولا حجة فيه.
ولقد كانت خلافة بني أمية تسودها المذاهب السياسية والطوائف المتناحرة، من تفضيل أهل الشام والثقة بهم أو الاهتمام بأهل العراق والاعتماد عليهم، ومنهم من
ينادي بسيادة أهل الحضر، ومنهم من ينادي بسيادة الأعراب، وأهل البادية. وبنو هاشم كانوا مهضومي الحقوق. ولا تقام لهم المكانة التي تليق بهم ....
فقام عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) يعالج هذه التركة القاتلة، والمجتمع الممزق؛ بالحكمة والمنطق والبرهان القويم والتنظيم متبعا المناظرة، والمجادلة، والمحاورة، والمكاتبة، والمراسلة، والموعظة، وكل أسلوب يوحد الصف، ولا تراق قطرة دم فنفخ فيهم من روحه الطاهرة العُمَرية نفخةً طهرت المجتمع من أوضارة فبعث فيهم روحا جديدة تتواءم مع روح الخليفة، فتعايشت مع بعضها في وئام وإخاء وثيق متراحم، فأخذ كل حقه، وأخذ كل بحقه، وكلُ هذا نابع من تنظيمه وتعديله(1) .
كما أنه (رضي الله عنه) حرم السخرة بأنواعها، وألغى الحجابة والحراسة والحُجَّاب، وأمر بفتح الأبواب للناس والمظلومين.
(1) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين لعبد الستار الشيخ، ص338، بتصرف