عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - )، انهدم مسجدهم، وقد كنت أُحِبُ أن أخرج من الدنيا لم أضع حجراً على حجر، ولا لبنة على لبنة، فإن أتاك كتابي هذا فابنه لهم باليدين بناء قاصداً والسلام عليك".(1)

ولم يقتصر توجيهه على ضعفاء المسلمين حتى كبارهم حيث وجه الموعظة والإرشاد والنصيحة قائلاً :

أما ترى كثرة الناس بالموسم ؟ قال: خصماؤكم يا أمير المؤمنين.(2)

وكتب إلى أحد عماله قائلاً:" إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبنيها لكم حتى تعملوا بها، وإن مت فما أنا على صحبتكم بحريص ".

فحارب الخمر، وأمر بإهامتها، ومنع الذميين من إدخالها إلى بلاد المسلمين، كما أنه وجه أوامره إلى الأئمة في المساجد أن يؤدوا الصلاة كما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يؤديها.(3)

لهذا كله فقد حمل (رضي الله عنه) نفسه وجميع رعيته على التزام ما جاء في الكتاب والسنة المطهرة، وكان يتابع ذلك بنفسه، ويوجه كتبه ويصدر أوامره و ويسهر على تنفيذه وبقي على هذا حق وافاه الأجل (رضي الله عنه) .(4)

ولقد انقلبت الأحداث فبينما كان الخليفة هو الموحد، وهو الناصح، وهو المرشد، وهو الذي يتقبّل التوجيهات والتصويب والتقويم، صار زعماؤنا في أيامنا هذه لا يرضون من أحد النصح فكيف يكونون هم أهلاً له، فضاعت الحقوق، وكثر الظلم، وانتشر الفساد، وعمت المصائب، والله المستعان.

3_ المطلب الثالث: الرقابة:

(1) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، دراسة الجميلي، ص122،123.

(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص134.

(3) _عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، لعبد الستار الشيخ، ص 208،209.

(4) _ المصدر السابق، ص208.

١٢٨ / ١٥٠