عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٠? وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"(1) . فمراقبة النفس، والهوى، يستطيع عن طريقها القيادي المسلم أن يصل إلى بر الأمان، ويقتدي به من تحت إِمْرته.
وبذلك يراقب كل إنسان نفسه في عمله، فيحسن الأداء، ويزداد الإنتاج نظير الشعور بالمسؤولية، والخوف من الرقابة من الله قبل رقابة المدير أو الإدارة(2) .
وكان عمر بن عبد العزيز( رضي الله عنه) قدوة لعماله، فإنهم سلكوا جميعا طريقته في تطبيق الحق والعدل كما أنه لا يتورع عن عزل من ولاه إذا لم يلتزم بمبادئه؛ حيث كان (رضي الله عنه) يراقبهم مراقبة شديدة وتأتيه أخبارهم تباعاً ، ومنه أنه عزل الجراح بن عبد الله(3) عن خراسان وولى عبد الرحمن بن نعيم(4) ، بعد أن ولِيَ الجراحُ سنة
وخمسة أشهر. وكان الجراح لما قدم خراسان كتب إلى عمر: إني قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة فهم ينزون فيها نزوا أحب الأمور إليهم إذا لم يمنعوا
(1) _ سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ولد207هـ، ت 275هـ، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، وسنة نشر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. انظر: كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، 3/1423، رقم الحديث: 4260. بلفظ غريب.
(2) _ الإدارة في الإسلام الفكر والتطبيق، لدكتور عبد الرحمن الضحيان، الطبعة الثانية، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، السعودية، الرياض، ص122،121.
(3) _ هو الجراح بن عبد الله الحكمى وهو من سعد العشيرة أبو عقبة من اليمن شامي الأصل، كان واليا على خراسان والبصرة ولاه يزيد بن المهلب، روى عن ابن سيرين، وروى عنه يحيى بن عطية، وصفوان بن عمرو. انظر: الجرح والتعديل، 2/522، مصدر سابق.
(4) _ هو عبد الرحمن بن نعيم النخعي أبو نعيم روى عن عبد الرحمن بن الأسود والحكم بن عتيبة، وروى عنه زيد بن الحباب، وأبو نعيم. انظر الجرح والتعديل، 5/293، مصدر سابق.