عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣١حق الله عليهم فليس يكفهم إلا السيف والسوط وكرهت الإقدام على ذلك إلا بإذنك فكتب إليه عمر قائلاً:
"يا ابن أم الجراح أنت أحرص على الفتنة منهم لا تضربن مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في حق، واحذر القصاص فإنك صائرٌ إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها".
وسبب عزله أن مولى حضر إلى عمر بن عبد العزيز وقال له: يا أمير المؤمنين عشرون ألفاً يغزون بلا عطاء، ولا رزق، ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يأخذون بالخراج(1) وأميرنا الجراح بن عبد الله عصبي جاف، يقوم على منبرنا، فيقول:" أتيتكم حافيا وأن اليوم عصبي، والله لرجل من قومي أحب إليَّ من مئة غيرهم"(2) ، فأسرع عمر ابن عبد العزيز فكتب إلى الجراح قائلاً: " انظر من حلى من قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية". ثم يسأل أهل العلم، ويقول لهم: دلوني على رجل صادق أوليه خراسان، فأشاروا عليه بمجموعة من الأسماء فيقع اختياره على عبد الرحمن بن نعيم للحرب، وعبد الرحمن بن عبد الله القشيري على الخراج ويكتب إلى أهل خراسان قائلاً: " إني استعملت عبد الرحمن بن نعيم على حربكم وصلاتكم، وعبد الرحمن بن عبد الله القشيري(3) على خراجكم، من غير معرفة مني ولا اختبار إلا ما أخبرت عنهما، فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا الله وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله"(4) .
(1) _ أي الجزية.
(2) _ تاريخ الطبري، 6/558. مصدر سابق.
(3) _ هو عبد الرحمن بن عبد الله القشيري جعله عمر بن عبد العزيز على خراج خراسان بعد أن أخبر عن فعل الجراح بن عبد الله. انظر: تاريخ الطبري، 8/135.
(4) _ تاريخ الطبري، 8/135، مصدر سابق.