عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٠والسنة المطهرة.(1) فهو غير مستعد للاستماع إلى أي جدل أو نزاع في مسائل الشرع والدين على اعتبار أنه القائد المنفذ، وأن الشرع بين ما للمسلم وما عليه فألزم نفسه أولاً بالدين وألزم رعيته بعد ذلك.(2) لأجل هذا كان يقول(رضي الله عنه): " من عمل على غير علم، كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله، كثرت ذنوبه، والرضا قليل، ومعول المؤمن الصبر".(3)
فحديثه يدل على أن من اتخذ قراراً، أو أي نوع من الإجراءات والأوامر على قَدْرٍ غير كافٍ من المعلومات والحقائقَ فإن أعماله وقراراته ستكون سباباً في الإفساد أكثر من الإصلاح.
ولهذا كله فإنه عندما صار خليفة للمؤمنين خطب فيهم قائلاً:
" أيها الناس إنه ليس بعد نبيكم نبي، وليس بعد الكتاب الذي أنزل عليكم كتاب. فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا إني لست بقاضٍ وإنما أنا منفذ ولست بمبتدعٍ ولكني متبع ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله عز وجل، لست بخيركم، وإنما أنا رجل منكم، ألا وإني أثقلكم حملاً. يا أيها الناس إن أفضل العبادة أداء الفرائض، واجتناب المحارم...."(4)
خطط عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه) ورسم لهم المبادئ التي سوف ينهجها، وهي الطريقة التي سار عليها المصطفى(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من بعده، هذه الطريقة التي تمرد عليها حكام بني أمية، وتجاهلوها أيما تجاهل.
كان تخطيطه في أغلب النواحي الحياتية: السياسة، والاقتصادية، والاجتماعية، هذا التخطيط الذي رسم له الطريق واضحا مضيئاً، فجعل حياته مثالاً يحتذى، وسيرته نموذجاً يقتدى، (رضي الله عنه وأرضاه).
الخاتمة
(1) _ عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص35.
(2) _ عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم، ص104.
(3) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص250.
(4) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص40.