عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦وفي عهد الوليد بن عبد الملك غزا مسلمة بن عبد الملك(1) أرض الروم سنة 86هـ .(2)
فكان لهؤلاء القادة الأثر العظيم في نشر الإسلام، وإنشاء الدول الإسلامية ومساندة الدول الأموية في مواجهة الأمم الأخرى واستقرار الأوضاع الخارجية، تلك حالة وظروف البيئة السياسية في الدولة الأموية، قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بصورة مختصرة، والتي لم يكن عمر بمنأى عنها، بل كان كل ذلك أمام ناظريه، فنشأ متأثرا بتلك البيئة وما فيها والتي كونت لديه وعيا قياديا لما هو كائن وما يجب أن يكون.
2_ المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية:
كان خلفاء بني أمية يسبون عليا (رضي الله عنه) من سنة إحدى وأربعين وهي السنة التي خلع الحسن فيها نفسه من الخلافة إلى أول سنة تسع وتسعين آخر أيام سليمان بن عبد الملك فلما ولي عمر بن عبد العزيز أبطل كل ذلك وكتب إلى ولاته ونوابه بإبطالها ولما خطب يوم الجمعة أبدل السب بقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾(3) فلم يسب بعد ذلك واستمرت الخطباء على قراءتها.(4)
ولا أحد يجهل ما كان عليه خلفاء بني أمية من الترف والبذخ والرفاهية مع أن المسلمين يعيشون في فقر وحاجة ماسة إلى لوازم الحياة وضروراتها، فمنهم من يعجبه نفرٌ ويرتاح إلى حديثه فيعطيه من أموال المسلمين آلاف الدنانير والدراهم، ومنهم من
تعجبه جاريته فيأمر بإعطائها من اللباس والأثواب والمجوهرات، وكل ذلك على حساب المسلمين(5)
(1) _ تأتي ترجمته في المبحث الثاني.
(2) ـ تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر بن محمد بن جرير الطبري، دار إحياء التراث العربي. بيروت، لبنان، 8/60.
(3) ـ سورة النحل، الآية:90
(4) ـ الكامل في التاريخ، 4/314، مصدر سابق.
(5) _ الدولة الأموية والأحداث التي سبقتها ومهدت لها ابتداء من فتنة عثمان، د. يوسف العش،ط2، 1406هـ، ص262.