عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨" ..... ثم ولي معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وابن لعينه، وحِلف من الأعراب، وبقية من الأحزاب، مؤلَّف طليق، فسفك الدماء الحرام، واتَّخذ عباد الله خولاً، ومال الله دولاً، وبغى دينه عوجا ودغلاً(1) ، وأحل الفرج الحرام، وعمل بما يشتهيه؛ حتى مضى لسبيله، فعل الله به وفعل، ثمَّ ولى بعده ابنه يزيد: يزيد الخمور، ويزيد الصقور، ويزيد الفهود، ويزيد الصيود، ويزيد القرود، فخالف القرآن، واتبع الكهان، ونادم القِردَ، وعمل بما يشتهيه حتى مضى على ذلك لعنه الله، وفعل به وفعل، ثم ولي مروان بن الحكم طريدٌ لعين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وابنُ لعينه؛ فاسق في بطنه وفرجه، فالعنوه والعنوا آباءه. ثم تداولها بنو مروان بعده؛ أهل بيت اللعنه، طرداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآله) وقوم من الطلقاء ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين لهم بإحسان، فأكلوا مال الله أكلاً، ولعبوا بدين الله لعباً، واتخذوا عباد الله عبيداً، يورَّث ذلك الأكبر منهم الأصغر.....ثمَّ ولي يزيد بن
عبد الملك، غلام ضعيف سفيه غير مأمونٍ على شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشده، ولم يؤنس رشده..... مأبون(2) في بطنه وفرجه، يشرب الحرام، ويأكل الحرام،
(1) _ الدغل هو خداع الناس، فقوله اتخذوا دين الله دغلا أي يخدعون به الناس. انظر: لسان العرب، 11/245، مصدر سابق.
(2) _ أي متهم ومعاب في بطنه وفرجه. انظر لسان العرب،3/13.