عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩ويلبس الحرام، ويلبس بردتين قد حيكتا له، وقُوِّمتا على أهلهما بألف دينار أو أكثر أو أقل.....ويشرب الخمر الصُّراح المحرمة نصا بعينها، حتى إذا أخذت مأخذها فيه، وخالطت روحه ولحمه ودمه، وغلبت سورتها على عقله مزَّق حُلّيته(1) ، ثم التفت إليهما فقال: أتأذن لي أن أطير؟ نعم فطر إلى النار، إلى لعنة الله وناره حيث لا يردُّك الله".
ثم ذكر بني أمية وأعمالهم، وسيرهم،فقال:" أصابوا إمرةً ضائعةً وقوما طغاما(2) جُهَّالاً، لا يقومون لله بحق، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب لهم، فملكوا الأمر، وتسلطوا فيه تسلط ربوبيّة، بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويؤمِّنون الخونة ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله، فالعنوهم، لعنهم الله....إلخ"(3) .
هذا هو الواقع الذي كانت عليه بنوا مروان كما وصفه أبو حمزة الشاري، ولست سوى ناقلاً.
أما في عهد عمر بن عبد العزيز فقد كانت حياته قبل الخلافة أمراً آخر حيث كان أعظم أموي ترفها، وتملكا، غذي بالملك ونشأ فيه، لا يعرف إلا وهو تعصف ريحه فتوجد رائحته في المكان الذي يمر فيه، كما كان يسقط أحد شقي ردائه عن
(1) _ هو: ما إِبيضَّ من يَبِيسِ السَّبَطِ والنَّصِيِّ، واحدته حَلِيَّةٌ. انظر لسان العرب، 14/196. مصدر سابق.
(2) _ هو من لا عقل له ولا معرفة. انظر: لسان العرب،12/368.
(3) _ الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، ت356هـ، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق: الإستاذ سمير جابر، 23/254،253.