عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١مع أهل سمرقند، فكتب إلى الخليفة بذلك، وأشار إليه أن العدل أن يخرج العرب منها وأن يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل دخول العرب، ومعناه أنه لا يمكن للعرب أن يدخولها أو يعودوا إليها إلا بعد أن يفتحوها ثانية، ثم وجد سكان سمرقند أنه خير لهم أن يبقى العرب محتلين لبلدتهم .
واشتكى إليه نصارى دمشق من أن الوليد نقض كنيستهم، وأقام على أنقاضها جامع دمشق، مع أنها سجلت من حقهم فأجاب مطلبهم، وقال: ننقض جامعنا ونعيد كنيستهم، غير أنه ألغى ذلك لأن المسلمين تركوا للمسيحيين كنيسة "توما" الموجودة في الجهة الشرقية من دمشق مع أنها من حق السلمين حين الفتح فعزم على أن تنقض ويُبْنَى مكانها جامع وانتهى الأمر بأن قبل المسيحيون بأن يبقى المسجد الجامع في مكانه وأن تبقى لهم كنيستهم في مكانها.(1)
وقد ظل عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) في المدينة مكباً على دروس العلم، حيث قعد مع مشايخ قريش وتجنب شبابهم ولم يزل على هذه الطريقة حتى اشتهر ذكره، فلما مات أبوه أخذه عمه إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فخلطه بولده وقدمه على كثير منهم.(2)
ولهذا كله كان من عبد الملك بن مروان أن زوج ابنته فاطمة إلى عمر بن عبد العزيز، وقد صادف هذا العرض هوى في نفس عمر، التي كانت تتوق نفسه للزواج منها، وهي التي قال فيها الشاعر وضاح اليمن(3) :
بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها
(1) _ الدولة الأموية، ص(262، 665،666)، مصدر سابق، بتصرف.
(2) ـ البداية والنهاية، لإسماعيل عمر بن كثير، تحقيق: د/ أحمد أبو ملحم وآخرين، دار الريان، القاهرة، 1408 هـ، 9/139.
(3) _ شاعر اسمه عبد الله من اليمن، انظر: نزهة الألباب في الألقاب، لأحمد بن علي بن محمد العسقلاني، ولد773هـ، ت852هـ، مكتبة الرشيد، الرياض،1989م،الطبعة الأولى، تحقيق: عبد العزيز بن محمد ابن صالح السديدي، 2/232.