عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠منكبه لا يرفعه، وتنقطع نعله فلا يعرج عليها، وربما يلحقه بها المملوك فيعتقه ويطبع بخاتمه فتتسخ الطينة العفيرة، فلم يزل على ذلك حتى ولي الخلافة فتغير تغيرا مطلقا.(1)
ولما كان بنو أمية يستعملون بيت مال المسلمين لإرضاء رغباتهم يعطون منه من يشاؤون، ويمنعون منه من يشاؤون، فيدخل في المنع والعطاء أمر الخليفة ورغبته أو عدم رضاه، فيزداد الأعداء الناقمون، ويزداد الطمع والشر من الأصدقاء.
ولهذا طالب عمر بن عبد العزيز من بني أمية برد المظالم، وهي الأموال والأملاك التي وضعوا أيديهم عليها بغير حق، وقطع عن بني أمية كل عطاء لا يستحقونه من بيت المال، وسوي بين الناس في العطايا، بل إنه أشرك في ديوان العطاء غير العرب من الذين دخلوا الإسلام وساروا للجهاد، واستعاد عمر الفاتحين من آسيا الصغرى إلى الثغور، فهو يعد الفتح في بلاد الروم بلاء على المسلمين، ويعد إظهار البطولة لا فائدة كبيرة ترجى من ورائه، والحصول على الغنائم والأسرى مقابل هدر كبير من دماء المسلمين، وهو كان يشفق على المسلمين ولعله كان يرتب للفتح ترتيبا آخر، فقام بإعادة أسرى المسلمين عن طريق المبادلة بأسرى الروم وهذا من الأمور التي كانت موضع اهتمامه.
وكان كذلك شفيقا رحيما على الضعفاء والمنكوبين، ويهمه أمر السجون فأصلح السجون وفرق بين سجون الرجال والنساء، وأجرى الجراية على المسجونين في أكلهم وما يحتاجون إليه؛ وأمر بألاَّ يقيد المسجون وهو في السجن وألا يقتل إنسان أو تقطع يداه ما لم يوافق الخليفة على ذلك .
وتظلم إليه أهل سمرقند على أن مدينتهم لم تفتح فتحا، وأنه ليس للمسلمين حق فيها، فأرسل عمر إلى واليه ليقيم قاضيا ينظر في دعواهم فأقام القاضي فوجد أن الحق
(1) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، ت214هـ، لأبي محمد عبد الله ابن عبد الحكم نسخه وصححه وعلق عليه: أحمد عبيد، عالم الكتاب، بيروت، ص22.