عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣"من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه، أما بعد فإني اخترتك على علم مني بك لتأديب ولدي فصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي،
فحدثهم بالجفاء فهو أمعن لإقدامهم، وترك الصحبة، فإن عادتها تكسب الغفلة، وقلة الضحك، فإن كثرته تميت القلب، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بَدْؤُها من الشيطان و عاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللَّهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن، أيسر على الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء مما ينتفع به وليفتتح كل غلام منهم بجزء من القرآن يثبت على قراءته فإذا فرغ تناول قوسه ونبله وخرج إلى الغرض حافياً فرمى سبعة أرشاق ثم انحرف إلى القائلة، فإن ابن مسعود(1) (رضي الله عنه) كان يقول: "يا بني قيلوا فإن الشياطين لا تقيل".(2)
(1) _ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ الإمام الحبر فقيه الأمة أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة، كان من السابقين الأولين ومن النجباء العالمين شهد بدرا وهاجر الهجرتين، وكان يوم اليرموك على النفل ومناقبه غزيرة، روى علما كثيرا حدث عنه أبو موسى، وأبو هريرة، وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السلمي. انظر سير أعلام النبلاء، 1/462،461، مصدر سابق.
(2) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص296، 297، مصدر سابق.