عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن هذه الرسالة يتبين لنا الأسس والمبادئ السبعة التي اعتمدها عمر بن عبد العزيز في تربية أولاده، والتي استنبطها من هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهي الأسس التي ساد بها الرعيل الأول من صحابة رسول الله، وبها فتحوا أرجاء الأرض ينشرون رسالة السماء فكان من نتاجها حضارة راقية اعترفت لها الدنيا بالسيادة قرونا من الزمن، فما أحوجنا إليها خاصة ونحن في زمن كثرة فيه الملاهي والمفاسد في تربية الأبناء، ليعيدوا مجد آبائهم وأجدادهم ولم يكتف عمر بن عبد العزيز بهذا المؤدب بل إنه عهد بتأديبهم إلى معلمه ومؤدبه صالح بن كيسان.

كما أشرف بنفسه على تلقينهم كتاب الله وأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أثناء تواجدهم معه، فيروى أنه كان يأذن لأولاده بالدخول عليه كل يوم جمعة قبل أن يأذن للناس، يتذاكر معهم كتاب الله (عز وجل)، وكذلك فإنه لا

يدع الفرصة تفوته في تنمية روح الفضيلة والتسامح عندهم فيروى أنه قال مرة لابنه عبد العزيز: " إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً على الخير".

كذلك عمد على مراقبة كل تصرف من تصرفاتهم، وقاسه بمقياس الإسلام فإن وجد فيهم اعوجاجا عن جادة الحق قومهم؛ ولهذا فإنه عندما بلغه مرة أن أحد أبنائه اتخذ خاتماً واشترى لهذا الخاتم فصاًًّ بألف درهم فكتب إليه عمر يقول: " أما بعد فقد بلغني أنك اشتريت فصاًًّ بألف درهم، فبعه وأشبع به ألف جائع واتخذ خاتماً من حديد صيني، واكتب عليه رحم الله امرءا عرف قدر نفسه ".(1)

(1) ـ المصدر السابق، ص314، 315.

٢٤ / ١٥٠