عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨كان عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) رقيق الوجه ذا حسن، أسمر اللون، نحيف الجسم غائر العينين، حسن اللحية، وكان يخضبها حين شاب، و بجبهته أثر الشجة التي تعرض لها وهو صغير(1) .
ب- وصفه الخُلُقِي: ونذكر بعض منه:
1- زهده( رضي الله عنه):
"قال رجل لعمر بن عبد العزيز: ألا نصنع لك دواءً يشهيك الطعام؟ قال: وما أصنع به؟! فوالله إني لأدخل المخرج فيؤذيني ما يخرج مني. قيل: أفلا نصنع لك دواءً يشهيك النساء؟ قال: وما أصنع به؟ فوالله فلربما كان ذلك فأجد لذلك غفلةً وشرة"(2) .
وعندما ولي ّ (رضي الله عنه) الخلافة زهد في الدنيا، ورفض ما فيها، وترك أن يخدم، ترك ألوان المأكولات فكان إذا صُنِعَ له طعامه هيئ على شيء وغطي حتى إذا دخل اجتذبه فأكله(3) .
تلك حاله وهذه حاله:
كان عمر بن عبد العزيز يطيل ثيابه، ويكثر من العطر، وزاد في طيبه حمل القرنفل حتى صار العنبر يرى على لحيته كالملح، ولما أفضت إليه الخلافة ترك ذلك وتبدل.
وكان تاجرا من أهل البصرة يعامل عمر بن عبد العزيز فيأمره وهو بالمدينة أن يشتري له جبة خز. قال التاجر: فاشتريتها بعشرة دنانير، ثم أتيته بها فمسها، قال: إني لأستخشنها. فلما ولي الخلافة أمرني فاشتريت له جبة صوف بدينار، فأتيته بها فجعل يدخل يده فيها ويقول: ما ألينها. فقلت: عجبا! تستخشن الخز أمس وتستلين الصوف اليوم؟ قال: تلك حال وهذه حال(4) .
وذكر أنه يأكل ثوما بدقة وزيت وهو أمير المؤمنين.
قال عمر بن عبد العزيز: "ما تركت من الدنيا شيئاً إلا عقبني في قلبي ما هو أفضل منه(5) وما أنعم الله عليَّ في ديني أفضل".(6)
(1) _ البداية والنهاية، لابن كثير، 09/212، بتصرف.
(2) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص179، مصدر سابق.
(3) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص43.
(4) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، دراسة السيد الجميلي، ص198، مصدر سابق.
(5) _ أي الزهد.
(6) _ المصدر السابق، ص200.