عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩2- تواضعه (رضي الله عنه):
لمّا ولي عمر بن عبد العزيز، دخل عليه أخ له فقال: إن شئت كلمتك وأنت عمر فيما تكره اليوم وتحب غدا، وإن شئت كلمتك وأنت أمير المؤمنين، فيما تحبه اليوم وتكرهه غدا. قال عمر بن عبد العزيز: بل كلمني وأنا عمر فيما أكره اليوم وأحب غدا.(1)
ولمّا مات سليمان(2) ودفن جِيء بالمراكب الخِلافية،(3) فقال عمر: ما هذه؟ قالوا: هذه مراكب تجعل لكل خليفة يلي أمر المسلمين. فقال (رضي الله عنه): ردُّوها إلى بيت مال المسلمين(4) .
وكان عنده قوم ذات ليلةٍ في بعض ما يحتاج إليه فغشي سراجه فقالوا له: يا أمير المؤمنين نكفيك. فقام وأصلحه، وقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز(5) .
3- شدة ورعه( رضي الله عنه):
أُتي لعمر بن عبد العزيز ذات يوم بعنبر فأخذها بيده فمسحها ثم أمر بها فرفعت حتى تباع، ثم أمرَّها على أنفه فوجد ريحها فدعا بوضوء فتوضأ فقال كاتبه: ما هذا الذي أصبت حتى تتوضأ؟ قال عمر: عجبا لك وهل ينتفع بها إلا بالذي وجدت؟ أتؤكل أو تشرب؟(6) .
وسأل عمر بن عبد العزيز غلاماً عن حاله فقال: الناس كلهم بخيرٍ إلا أنا وأنت. قال عمر: اذهب فأنت حُرٌّ.
(1) _ المصدر السابق، ص225.
(2) _ هو سليمان بن عبد الملك بن مروان القرشي الشامي، روى عن سقط، وروى عنه الزهري. انظر: الجرح والتعديل، 4/130، مصدر سابق.
(3) _ هي بغال و خيول لم تركب مسبقاً تجعل لكل خليفة يلي أمر المسلمين.
(4) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص62.
(5) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص44. انظر: خامس الخلفاء عمر بن عبد العزيز ، لعبد الرحمن الشرقاوي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1407هـ، ص180، بتصرف.
(6) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص45.