عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وروى يعقوب بن سفيان(1) أن عمر بن عبد العزيز تأخر عن صلاة الجماعة فقال صالح ابن كيسان(2) : ما أخرك؟ فقال عمر أمرت جلتي(3) تسكن شعري، فكتب صالح إلى أبيه وهو على مصر يعلمه بذلك، فبعث أبوه رسولا فلم يكلمه حتى حلق شعره.(4)

وذكر أنه لما ولي خلافة المدينة كان حسن السيرة فيها، وكان رائحته تعصف، ويرخي شعره، ويسبل إزاره، ويتبختر في مشيته، وهو مع ذلك لايغمص(5) عليه في بطن، ولا فرج، ولا حكم.

(1) __ هو الإمام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان، صاحب التاريخ الكبير والمشيخة سمع أبا عاصم والأنصاري وعبيد الله بن موسى، وحبان بن هلال، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهم وعنه الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن أبي حاتم، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وعبد الله بن جعفر وآخرون وبقى في الرحلة ثلاثين سنة قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله والثاني حرب بن إسماعيل وهو ممن كتب عني، وقيل كان يتكلم في عثمان رضي الله عنه ولم يصح مات قبل أبي حاتم الرازي بشهر في سنة سبع وسبعين، انظر: تذكرة الحفاظ، لمحمد بن طاهر بن القيسراني، ت 748هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، من الطبعة الأولى إلى الطبعة السابعة، بدون محقق، 2/582، بتصرف.

(2) _ يأتي ذكره إن شاء الله.

(3) ـ يقال: جَلَّ فلان في عَيني أَي عَظُمَ، فأراد من لها إجلالا واحتراما وعظمةً ومنه قول أَبي النجم: الحمدُ للَّه العلِيِّ الأَجْلَلِ أَعْطى فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ يريد الأَجَلّ فأَظهر التضعيف ضرورة. انظر: لسان العرب، لابن منظور،11/116، مصدر سابق.

(4) ـ البداية والنهاية، لابن كثير، 9/193.

(5) ـ غمص: غمَصَهُ وغَمِصَهُ أي: حقَّره، وستصغره، ولم يره شيئا، فكان (رضي الله عنه) لا يستصغر أحدا ولا يستحقره. انظر: لسان العرب،لابن منظور،7/61.

٤٥ / ١٥٠