عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وكان عمر بن عبد العزيز من أعظم بني أمية ترفها وتملكا، ويمشي مشية تسمى العمرية وكان الجواري يتعلمنها من حسنها وتبختره فيها، وقد ترك كل شيء عندما صار خليفة للمسلمين عدا مشيته، فإنه لم يستطع تركها فربما قال لمزاحم(1) : ذكرني إذا رأيتني أمشي تلك المشية، وكان يذكره فيخلطها ثم لا يستطيع إلا تلك المشية، وكان يسبل إزاره حتى ربما دخلت نعاله فيه فيتحامل عليه فيشقه ولا يخلعها، ويسقط أحد شقي ردائه عن منكبه فلا يرفعه، كما ينقطع نعله فلا يعرج عليها(2) وربما يلحقه بها المملوك فيعنفه، ويطبع بخاتمة فتتسخ الطينة التي من العنبر فلم يزل على ذلك حتى ولي الخلافة فأصبح مثالا يحتذى به في الزهد(3) .

أما بعد خلافته فالكلام فيها كثير ونوجزه في الآتي:

ذكر أن عمر لما رجع من جنازة سليمان أتي له بمراكب الخلافة فامتنع من ذلك وراح يقول:

فلولا التقى ثم النهى خشية الردى ‍ … لعاصيت في حب الصبا كل زاجر

قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ‍ … له صبوة أخرى الليالي الغوابر

ثم قال : ما شاء الله قدموا إلي بغلتي، ثم أمر ببيع تلك المراكب الخليفية ـ التابعة للخلافة ـ فيمن يزيد .

ويقال: إنه لما ولي الخلافة أدخل رأسه في ركبتيه وبكى بكاء شديدا، فقال الناس: يبكي فرحا للخلافة. ثم رفع رأسه ومسح عينيه وقال: اللهم ارزقني عقلا ينفعني، واجعل ما أصير إليه أهم مما يزول عني، ثم دخل منزله فألقى تلك الثياب عنه، وغسل ذلك الطيب، ودعا الحجام، ثم دعا بعدة الكتابة وكتب بيديه؛ قائلاً:

(1) _ هو مزاحم بن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز ويقال مولى طلحة مقبول، مزاحم بن أبي مزاحم يقال: هو بن زفر. انظر: تقريب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ولد 773هـ، ت852هـ، مكتبة القرآن، القاهرة، 1406هـ، ط1، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، 2/186، بتصرف.

(2) _ أي يعود.

(3) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، ص26.

٤٨ / ١٥٠