عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وذكر ابن عساكر في تاريخه أن عمر بن عبد العزيز كان يعجبه جارية من جواري زوجته فاطمة بنت عبد الملك، وعندما ولي الخلافة ألبستها وطيبتها وأهدتها إليه، فأعرض عنها فتعرضت له فصدف عنها، فقالت له أين إعجابك بي يا سيدي؟ فقال: لقد جاءني أمر شغلني عنك وعن غيرك. ودخلت عليه زوجته فاطمة يوما فرأته حزينا يبكي فقالت: مالك؟ قال: ويحك قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت فتفكرت في الفقير الجائع وفي المريض الضائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور......إلخ، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة .

وذكر أنه (رضي الله عنه) دخل على امرأته يوما فسألها أن تقرضه درهما يشتري له بها عنبا، فلم يجد عندها شيئا، فقالت: أنت أمير المؤمنين وليس عندك شيء؟ فقال: هذا أيسر من معالجة الأغلال والأنكال غدا في نار جهنم.

ويحكى أن رجاء بن حيوة قد جلس عند عمر ذات ليلة فَعَشَا السراج فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أنبه هذا الغلام يصلحه؟ فقال: لا دعه ينام، لا أحب أن أجمع عليه عملين. فقال رجاء: ألا أقوم لأصلحه؟ فقال:لا ليس من المروءة استخدام الضيف، ثم قام فأصلحه بنفسه، وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز(1) .

(1) ـ البداية والنهاية، لابن كثير، مصدر سابق، 9/201، 203،بتصرف.

٥٠ / ١٥٠