عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

… إن الخلافة الأموية متعلقة بمظاهر الملك وبهائه ومستشعرة بسطوة الحكم وعظمته فبعد أن كان الخلفاء الراشدون للناس كافة لا يمنعهم دون الخليفة حجاب ولا يصدهم عنه باب وجد في العهد الأموي الحجاب والمقاصير في المساجد الجامعة وبعد أن كان عمر بن الخطاب يقول على منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقومه قال في مقابله عبد الملك بن مروان في خطبته بعد قتل ابن الزبير: ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، وبعد أن كان الخليفة يختلط بالناس كأحدهم في السوق والمجامع يأمر وينهي ويربي ويأدب رأينا الوليد بن عبد الملك تصرف له الناس من المسجد النبوي حينما أراد مشاهدته وأثر الصناعة فيه وكادوا يصرفون سعيد بن المسيب شيخ الفقهاء بالمدينة لولا جلال سنه واحترام الأمير عمر بن عبد العزيز له، وبعد أن لم يكن للخليفة شارة يمتاز بها صرنا نرى الروايات عن قضيب الخلافة وخاتمها وننشد للوليد بن يزيد بن عبد الملك(1) حينما جاءه نعى عمه هشام بن عبد الملك :

طاب يومي ولذ شرب السلاف ‍ … وأتانا نعي من بالرصافة

وأتانا البريد ينعي هشاما ‍ … وأتانا بخاتم للخلافة

(1) _ هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة أبو العباس الدمشقي الأموي، ولد سنة تسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، ووقت موت أبيه، كان للوليد نيف عشرة سنة فعقد له أبوه بالعهد من بعد هشام بن عبد الملك فلما مات هشام سلمت إليه الخلافة. : سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم،1413هـ، الطبعة العاشرة، 5/371،370،

٦ / ١٥٠