عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧

وبعد أن كان الخلفاء الراشدون بعيدين عن مظاهر الترف ويتمنون أن يخرجوا من الدنيا كفافا، نرى بني مروان قد انغمسوا في الترف، فاختيرت لهم الألوان وتبسطوا بما لذ وطاب فسمعوا الأغاني من القيان كما يروى عن يزيد بن عبد الملك وابنه الوليد ابن يزيد، وبعد أن كانت الخلفاء تختار من بيوت متعددة رأينا الخلافة في هذه الدولة قد انحصرت في بيت واحد يختار كل خليفة منهم ولي عهده من أهل بيته إما ابنه، وإما أخاه، وإما ابن عمه شأن الملك العقيم، وبعد أن كانت الأمة تساس بوازع الدين وأثره في النفس رأيناها تساس بقوة البطش وحد السيف حتى كان عبد الملك يقول للناس: تطلبون منا أن نسير فيكم بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، أو تسيروا أنتم بسيرة الناس في عهد أبي بكر وعمر؟ فكأنه يعتذر لهم عن قسوته في معاملتهم بأنهم هم الذين حملوه على ذلك بما ظهر فيهم من بدع الاختلاف، وكما تمثل يزيد بن معاوية حينما جاءه الخبر بخلع أهل المدينة له:

وإذا كنا على رأي من يقول: إن الأمة هي التي تخلق ملوكها (وهو قول حق ) ظهر لنا صدق عبد الملك ويزيد فيما قالاه:

هم بدلوا الحكم الذي في سجيتي ‍ … فبدلت قومي غلظة بليان

وعلى الجملة فإن مظاهر الملك قد ظهرت على هذه الدولة من أول وجودها كما أن الترف قد لحقها في آخر أمرها وهو نتيجة طبيعية لا نحصار الخلافة في بيت واحد.(1)

والصحيح إن صلاح الرعية نابع من صلاح القائد فبصلاحه تصلح الأمة، وبفساده تصير الأمة في بحر لا شاطىء له، وزماننا هذا خير شاهد لمن كان له قلب يفقه به، أو أذن يسمع بها، أو عين يبصر بها.

أهم الحالات في البيئة الأموية:

1_ المطلب الأول: الحالة السياسية: وتنقسم إلى قسمين داخلي وخارجي:

(1) ـ محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية( الدولة الأموية)، للمرحوم الشيخ محمد الخضري بك، تحقيق: الشيخ محمد العثماني، دار القلم، بيروت، ص558، 557، بتصرف.

٧ / ١٥٠