عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٢… وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله(1) يسمع منه العلم، وقد تأخر عن إحدى الصلوات فقال له ابن كيسان: ماذا أخرك؟ قال: كانت جلتي تسكن شعري، فقال ابن كيسان أبلغ بك حبك تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة،
فبعث ابن كيسان إلى أبي عمر وكان واليا على مصر يخبره فأرسل رسولا لم يكلمه حتى حلق شعره(2) .
وكان الأولى من ابن كيسان أن يعالج تصرف عمر بن عبد العزيز علاجا تربويا، ولا أرى أن هناك ضرورة لِيُخْبرَ والده ومن ثم يأمر بحلق شعر رأسه، ولكن عليه توجيهه بالنصح والإرشاد.
قال عمر بن عبد العزيز واصفا نفسه في حبه للعلم: لقد رأيتني وأنا بالمدينة، غلاما مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم، إلى العربية، إلى الشعر، فأصبت منه حاجتي .
وقال عمر: ما بقي أعلم بحديث عائشة مني، وكان عمر يسألها، وقال: كنت أصحب من الناس سراتهم(3) وأطلب من العلم شريفه، فلما وليت أمر الناس احتجت إلى أن أعلم سفساف العلم(4) فتعلموا من العلم جيده ورديئه وسفسافه(5) .
(1) _ هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الإمام الفقيه مفتي المدينة وعالمها وأحد الفقهاء السبعة أبو عبد الله الهذلي المدني الأعمى، وهو أخو المحدث عون وجدهما عتبة هو أخو (رضي الله عنهما)، ولد في خلافة عمر أو بعيدها، وحدث عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي واقد الليثي، وابن عباس، وعنه عمار بن ياسر، وعثمان بن= =حنيف، وغيرهم مرسلا، والزهري، وضمرة بن سعيد المازني، وعراك بن مالك، وموسى بن أبي عائشة، وصالح ابن كيسان، انظر: سير أعلام النبلاء، 4/475، مصدر سابق، بتصرف.
(2) _ البداية والنهاية،لابن كثير، 9/193، مصدر سابق.
(3) _ أي السادة الكرام.
(4) _ أي الوضيع.
(5) ـ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، ص26، 27، مصدر سابق، بتصرف.