عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وقال جسر القصاب(1) : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز فمررت براع وفي غنمه ما يقرب من ثلاثين ذئبا، فحسبتها كلابا ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت للراعي: ماذا تريد بهذه الكلاب؟ فقال: يابني إنها ليست كلابا إنما هي ذئاب . فقلت سبحان الله ذئب في غنم ولا تضرها؟!، فقال : يابني إذا صلح الرأس فليس هناك على الجسد بأس، وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز(2) . وكل هذا من أسباب التربية الفاضلة التي نشأ عليها (رضي الله عنه). … ...

وقد ذكرنا سابقا إن أبا عمر بن عبد العزيز أرسله من الشام إلى المدينة ليتأدب ويتعلم على أيدي كبار الفقهاء فيها حيث كتب إلى صالح بن كيسان يطلب منه أن يتعهد ولده ويربيه التربية العلمية، ويوافيه بأخباره.(3)

? الفرع الثاني: تربيته على أيدي كبار العلماء والفقهاء :

وقد كان ابن كيسان تابعيا من رواة الحديث الثقات قال عنه ابن حبان: أنه من الثقات من فقهاء المدينة، والجامعين للحديث والفقه، من ذوي الهيئة والمروة.(4)

كما أنه (رضي الله عنه) أخذ العلم عن كثير من الفقهاء فروى عن عدد من الصحابة (رضوان الله عليهم)، ولذلك فقد أسند عمر بن عبد العزيز، عن جماعة من الصحابة وعن جماعة من كبار التابعين إلا أنه كان مشغولا عن الرواية ولهذا قل حديثه.

(1) _ هو جسر بن فرقد القصاب كنيته أبو جعفر من أهل البصرة يروي عن الحسن وابن سيرين وحدث عنه البصريون كان ممن غلب عليه التقشف حتى أغضى عن تعهد الحديث فأخذ يخطيء إذا حدّث حتى خرج عن حد العدالة سُئِل يحيى بن معين عن جسر القصاب فقال ليس بشيء انظر: المجروحين، أبو حاتم محمد بن حبان البستي، ت354هـ، دار الوعي، حلب، تحقيق: محمد ابراهيم زايد، 1/217.

(2) ـ الحلية، 5/255، بتصرف.

(3) ـ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص21، مصدر سابق، بتصرف.

(4) ـ تهذيب التهذيب، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت852هـ، دار صادر، بيروت، 4/400.

٦٥ / ١٥٠