عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤ذكر عنه أنه قال ـ أي عمر بن عبد العزيز ـ : وددت لو أن عندي عسلا من عسل (سنير) أو (لبنان)، فسمعت فاطمة بنت عبد الملك ـ زوجة عمر بن عبد العزيز ـ فأرسلت بعض مواليها إلى ابن معدي كرب(1) ، وهو يعمل بذلك المكان، إن أمير المؤمنين اشتهى من عسل سنير، فأرسل بعسل كثير، فلما وصل أرسلت إلى عمر، وقالت: هذا الذي اشتهيت، فقال: كأنك يا فاطمة أرسلت بعض مواليك إلى ابن معدي كرب، قالت: نعم، فأمر به ليباع ويدخل ثمنه إلى بيت مال المسلمين، وأرسل إلى ابن معدي كرب ، وقال: إن فاطمة بعثت تخبرك أني تشهيت عسلا من سنير أو لبنان، فبعثت إليها، وأيم الله، لئن عدت إلى مثلها لا تعمل لي عملا أبدا، ولا أنظر إلى وجهك.
ومن الجميل أن تكون الزوجة المسلمة ساعية إلى راحة زوجها؛ مطيعة، ومواسية، وموجهة، وملبية أمره فيما ليس فيه عصيانا للخالق.
ومنه أن عمر بن عبد العزيز كان يعجبه أن يتأدم بالعسل، فطلب من أهله يوما عسلا فلم يكن عنده، ثم أتوا بعد ذلك بعسل فأعجبه، فقال لأهله: من أين لك هذا؟ فقالت امرأته: بعثت مولاي بدينارين على بغل البريد فاشتراه لي. فقال: أقسمت عليك لما أتيتني به. فأتته بعكة فيها عسل، فباعها بثمن يزيد، ورَدَّ عليها رأس المال ورَدَّ البقية إلى بيت مال المسلمين، وقال: نُصِبَتْ دوابُّ المسلمين في شهوةِ عمرَ؟!(2) .
(1) _ لم أعرفه هل هو عفيف بن معدي كرب أم المقداد بن معدي كرب، ولا أظنه عمراً أو المقدام؛ لأنهما من الصحابة كما هو موجود في معجم الصحابة.
(2) ـ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، للدكتور السيد الجميلي، ص209، 210، مرجع سابق.