عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فأجابه سالم قائلا: " أما بعد، فإن الله (عز وجل) خلق الدنيا لما أراد أن يخلقها له فجعل لها مدة قصيرة كأن ما بين أولها وآخرها ساعة من النهار، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال: {كل شيْءٍ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون(1) }لا يقدر أهلها منها، يا عمر، على شيْءٍ حتى تفارقهم ويفارقوها، بعث بذلك رسوله، وأنزل كتابه، ضرب في ذلك الأمثلة وضرب فيه الوعيد، جعل دينه في الأولين والآخرين دينا واحدا، فلم يختلف رسله ولم يبدل قوله.ثم إنك، يا عمر لست تعدو أن تكون رجلا من بني آدم، يكفيك ما يكفي لرجل منهم ـ أوقال رجلا منهم ـ من الطعام والشراب، فأجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب الذي توجه إليه شكر النعم، فإنك قد(وليت) أمرا عظيما ليس يلي عليك أحد دون الله (عز وجل)، إن استطعت ألاَّ تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة فافعل، فإنه قد كان قبلك رجال عملوا ماعملوا، وأحيوا ما أحيوا وأتوا ما أتوا حتى ولد في ذلك......إلى قوله: " وإن عمر (رضي الله عنه)، عمل في غير زمانك، وعمل بغير رجالك، وإنك إن عملت في زمانك على النحو الذي عمل عمر بن الخطاب في زمانه، بعد الذي رأيت وبلوت، رجوت أن تكون أفضل منزلة من عمر بن الخطاب فقل كما قال العبد الصالح:

{ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب(2) }(3) .

(1) _ سورة القصص، الآية:(88).

(2) ـ سورة هود، رقم الآية: 88 .

(3) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، لابن الجوزي، ص149، 150انظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأصفهاني5/284،285، مصادر سابقه.

٧٣ / ١٥٠