عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢ومن أجل ذلك عزم عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) على إعادة هذا المفهوم امتثالاً بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضوان الله عليهم) من بعده؛ حيث خطب في الناس قائلاً:سنّ رسول الله وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها اعتصام بالكتاب وقوة على دين الله ليس لشخص وتبديلها أو تغييرها ولا النظر في أمر خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرًا.
كما خطب (رضي الله عنه) قائلاً في الناس: ما حرم الله على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة، أيها الناس لست بقاضٍ وإنما منفذ لله ولست بمبتدع ولكنّي متبع ليس لمخلوقٍ طاعة في معصية الخالق، لست بخيركم وإنما أنا رجل منكم، أيها الناس إنَّ أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم(1) .
فيتضح من حديث عمر (رضي الله عنه) أنه فهم فهما دقيقًا مبدأ الحاكمية لله؛ حيث جعل الأمر كله لله في تطبيق هذا المبدأ، وأنفذ قانون الله على خلقهِ في قيادته للدولة الإسلامية، وصبغ أوامره وإجراءاته في كافة شؤون الدولة بصبغة الله (تبارك وتعالى).
ومن أجل هذا عمل عمر بن عبد العزيز جاهدَا على إحياء السنة وإماتة البدعة؛ لأنها ـ أي السنة ـ تمثل القرآن، وترشد إليه، وتدور في فلكه، ومحوره،
دخل عليه أحد أبنائه يومًا فقال: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربّك إذا سألك؟ فقال: رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة فلم تحيها؟
(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص40.