عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فقال: "رحمك الله وجزاك من ولد خيرًا، يا بني إنّ قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدةً، وعروةً عروةً، ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليَّ فتقًا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق في سببي محجمة من دم، أو ما ترضى إلا أن يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت في بدعة ويحيي في سنة"؟(1) .

ولقد كانت خطبته تلك (رضي الله عنه) مثل افتتاحيات خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) تبدأ بالحمد لله، والاستعانة بالله، وتوابعها(2) .

ومما يدل دلالة قاطعةً على أنه جعل وسيجعل الحاكمية لله، ولسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنها قاعدة ينطلق منها في قيادة دولته، قوله:« يا ليتني قد عملت فيكم بكتاب الله، وعملت به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي»(3) ، فهو حريص كما نرى على العمل بالكتاب والسنة ولو أصابه في سبيل ذلك كل مكروه وتحمل في سبيل ربه أي ابتلاء.

وأوضح عمر للناس سياسته ونهجه، فقال لهم: «أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله ولزوم كتابه، والاقتداء بسنة نبيّه، وهديه، فإن الله بين لكم ما تأتون وما تتقون، وأعذر إليكم الوصية، وأخذ عليكم الحجة حين أنزل عليكم كتابه الحفيظ الذي ﴿ لا يَأْتِيه الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾(4) ، قال: { وَبِالْحَقِّ

(1) _ تاريخ الخلفاء، ص40.انظر: وحلية الأولياء، 5/282، مصادر سابقة.

(2) _ الخليفة الراشد، وهبة الزحيلي، ص84، مصدر سابق.

(3) _ سيرة عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص130.

(4) _ سورة فصلت، الآية:42.

٨٣ / ١٥٠