قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١١

ولقد تزامن خروج الشيخ ببانو مع ظهور تسمية جديدة لهذه المدرسة، وهي "مدرسة الرشاد"(1)، ولا نستبعد أن التسمية الجديدة كانت عقب خروج الشيخ ببانو من المدرسة، وهنا يطرح السؤال التالي:

- لماذا لم تظهر التسمية قبل خروج الشيخ ببانو؟

- ولماذا لم تشتهر المدرسة بنسبتها إلى الشيخ صالح لعلي في حياته؟

يبدو لي أن الشيخ صالح لعلي هو من رغب في عدم وضع اسم خاص للمدرسة حتى يؤكد نسبتها إلى المسجد، وهو ما فقهه الشيخ ببانو بعده، ولكن بمجرد خروج هذا الأخير من المدرسة وُضع لها اسم خاص، فإذا صح هذا، فإن في الأمر مقصد وحكمة، ذلك أن الشيخ صالح لعلي والشيخ ببانو كانا يأملان في إصلاح التعليم مع التأكيد على نسبته إلى المسجد لتفادي كثرة دور التعليم في بني يزقن، ويؤكد هذا أن الشيخ ببانو بمجرد عودته إلى حلقة العزابة سنة 1946م(2) اجتهد بقوة وحزم في توحيد التعليم؛ بداية من مشروعه التربوي الخاص في بيته وفي البيوت التي كان يكريها(3)، ثم المدرسة التابعة للمسجد والتي اصطلح عليها بمدرسة الرشاد(4)، وكذا المحاضر الثلاثة، فهذه الجهود التعليمية وغيرها من الأقسام التعليمة للمشايخ في دورهم، ضمها الشيخ ببانو كلَّها تحت مظلة واحدة تسمى "الجابرية" وتابعة للمسجد، فيكون على هذا التحليل أن تاريخ تأسيس المدرسة الجابرية هو تاريخ عودة الشيخ ببانو إلى العزابة سنة 1946م(5)، معتمدا في ذلك على استراتيجية الشيخ صالح لعلي في تطوير التعليم و إلحاقه بالمسجد(6).

ثم وفق الله الشيخ ببانو في جهوده لتوحيد بقية المدارس في البلدة إلى مشروع التعليم المسجدي "الجابرية"، فتم توقيع قرار التوحيد مع مدرسة العرفان يوم الاثنين 23 نوفمبر 1959م(7).

ونختم حديثنا بأن الشيخ صالح لعلي وإن لم تذكره الألسن والأقلام في جهاده التربوي والاجتماعي،

(1) يرى الحاج سعيد يوسف أن التسمية ظهرت في 1940، المسجد العتيق: 39؛ وفي ترجمة الشيخ حفار لشيخه لعلي نسب إلى شيخه إنشاءه لمكتب يسمى "مدرسة الرشاد لتربية النشأ وتعليمهم وتأديبهم بمختلف العلوم"، انظر [الشيخ صالح لعلي]، النسخة الثانية.

(2) الحاج سعيد يوسف: حفل تكريم الشيخ محمد بن يوسف ببانو: 16، (نقلا عن الحاج موسى: المدارس الحرة في بني يزقن: 42).

(3) بسخواض: الشيخ ببانو محمد بن يوسف: 26.

(4) في مقابلة مع الشيخ باحيو محمد قال لي: بأنه لا يعرف أن مدرسة الشيخ لعلي كانت تسمى بالرشاد؛ مقابلة شخصية.

(5) الحاج موسى: المدارس الحرة في بني يزقن: 42.

(6) ومن هنا يمكن أن نستنتج أنه كلما تفهمت الهيئة المشرفة على التعليم "العزابة" عقليات الغيورين من أبنائها، وتفاعلت مع العصرنة بإيجابية كسبت الشمل وضمت إليها معظم الفاعلين من أبنائها، وكلما وقعت ضغوط في التسيير، وعدم المرونة في اتخاذ القرارات انعكس ذلك في الواقع بظهور مدارس متعددة مستقلة عن المسجد.

(7) جلسات جمعية التوفيق، الجلسة الثالثة مِن بدأ مشروع الوحدة (نقلا عن الحاج موسى: المدارس الحرة ببني يزقن: 83).

١٢ / ١٥