قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٢

بهم استعدادا لتحمل المسؤوليات مستقبلا، فيكون هذا النشاط العلمي في هذه الدور سبيلا لترسيخ نسبتها للشيخ عند الصغير والكبير.

ومن المؤكد أن الشيخ صالح لعلي كان يدرس تلاميذه خارج إطار توقيت المحاضر، التي تكون بين الظهر والعصر(1)، وقد تكون أيضا من السحر إلى صلاة الفجر أو صلاة الضحى(2)، فيبقى لنا التوقيت من طلوع الشمس إلى الزوال هو توقيت تدريس الشيخ صالح لعلي في بيته، ويؤكد ذلك عبارة تلميذه قضي: "وأما وقت الإقراء … في داره مقدار ثلاث ساعات ونصف، بين طلوع الشمس والزوال"(3). لكن مع هذا التوضيح فإن الإشكال لا يزال قائما، ذلك لأن الشاب صالح لعلي في الفترة المتقدمة من عمره كان تلميذا للشيخ اطفيش(4)، وملازما لحضور حلقات القطب العلمية في معهده، والذي يدرس فيه من طلوع الشمس إلى غاية الظهر(5)، وهو ما يسمح لنا أن نحتمل أن الشيخ صالح لعلي-قبل وفاة شيخه سنة 1914م- كان يتناوب بين حضور حلقات القطب وبين تدريسه في بيته. ويبقى السؤال مفتوحا، ما هو المؤكد في أوقات تدريس الشيخ في بيته؟

لم نصل بعد إلى جواب شاف في المسألة –على الأقل قبل وفاة القطب- مع أهمية هذه النقطة، لكن الأكيد في الأمر أن الشيخ كان يستقل بعطلة أسبوعية تدوم يومين، الخميس والجمعة وهو المشهور عند أهل ذلك الزمان، وهو نفس ما صرح به تلميذه وكاتبه الخاص في جواب الشيخ(6).

ومع تصفحي لعدة مصادر لم أهتد إلى المستوى الذي كان يدرسه في بيته، هل كان خاصا بالصغار الأحداث، أم هو خاص بالطلبة الراشدين، أم بهما معا؟ مع أني أرجح أن يكون تعليمه في بيته للتلاميذ الصغار، وذلك للأسباب التالية:

(1) وهو التوقيت الدائم للمحاضر، انظر: الحاج موسى لطيفة: المرجع السابق، ص 13.

(2) مقابلة مع الشيخ بوشلاغم إسماعيل، بتاريخ: 18 ديسمبر 2010، أكد لي أن التدريس في المحاضر الأصل فيه بين الظهر والعصر، ولم يستبعد التدريس في هذه المحاضر فجرا نظرا لوجود قنديل وسط المحضرة، وبرجوعي إلى كتاب الشيخ الجعبيري وجدت أنه ذكر من الأوقات المعينة للدروس الصباحية تكون من صلاة الصبح إلى صلاة الضحى، انظر: الجعبيري فرحات: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، تونس، 1975، ص 132؛ لكن هذا التوقيت لم يعد ساري المفعول في المحاضر للتلاميذ الصغار في الثلاثينيات من القرن العشرين، أنظر: صدقي: السيرة تجسيد للسلوك المثالي: 73 (نقلا عن الحاج موسى لطيفة: المدارس الحرة في بني يزقن، ص 13). لكننا لا نستبعد التعلم الصباحي لتلاميذ المحاضر في عهد الشيخ لعلي، نظرا لما يأتي لاحقا.

(3) الشيخ صالح لعلي: [ترجمة عن حياته]، ص 185.

(4) المصدر نفسه.

(5) وينتن مصطفى: آراء الشيخ اطفيش العقدية، (1238 - 1332هـ/ 1821 - 1914م)، جمعية التراث القرارة، 1996، ص 55.

(6) الشيخ صالح لعلي: [ترجمة عن حياته]، ص185.

٣ / ١٥