قراءة في فكر الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي من خلال مكتبته ومراسلاته الحاج أحمد بن حمو كروم

قراءة في فكر الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي من خلال مكتبته ومراسلاته للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٦

ويقصد بذلك إخباره عن:

2) رسالة ثانية أرسلها عمي سعيد إلى شيخه أبي النجاة من وادي مزاب إلى وطنه جربة إجابة لشيخه الذي بعث إليه رسالة سابقة، وقد عبر الشيخ عمي سعيد لشيخه أبي النجاة عن شوقه الكبير إلى جزيرة جربة وأشياخها خاصة شيخه الذي يخاطبه بتلك الرسالة وهو الشيخ أبو النجاة، ثم لا يزال يحدثه عن أخبار وادي ميزاب حتى تدفقت مشاعره في نهاية الرسالة شعرا بقصيدة من المخمس في 83 مقطعا أي 166 بيتا مطلعها:

فلما ذوى جسمي وعازت مطالبي … وهزم جيشي ثم فلت كآيبي

عدلت إلى نظم برغم المعاتب … بدأت بحمد الله ربي وأحاسب

يمن علي ببلوغ المراغب

ثم ختم هذه القصيدة بقوله وهو يمدح وطنه الأول جربة قائلا:

لقد فاقت البلدان طرا مكانة … ريحا وهواء وهدى وديانة

وقد زادها قطب الأنام رصانة … فلا زال فيض الله فيها صيانة

حياضة عز الشيخ ليس بناضب(1)

3) ورسالة ثالثة بعثها الشيخ عمي سعيد إلى شيخه أبي النجاة يطلعه فيها على ما أجاب به عن أسئلة وردت إليه حتى يصححها قبل أن يرسلها إلى السائل يقول الشيخ عمي سعيد فيها: " والأجوبة بعثتها إليكم بالجملة من قبل أن أتصفحها لأن حاملها إليكم أعجلني(2) … "

ثم يجيب الشيخ أبو النجاة مجيزا تلميذه قائلا: " وقد بلغتنا كتبك وسرتنا عافيتك وأعجبنا وسرنا ماكتبت فيه من أجوبتك، فالله يعينك ويزيدك في الحكمة بصيرة، وفي العلوم رغبة ووفقك للصواب … "(3)، ومن خلال هذه العبارات يظهر أن الشيخ عمي سعيد كان يطلع شيخه على مهمات المسائل للمراجعة والتحقيق وتقاسم المسؤولية في النوازل الجديدة.

(1) - مجموع جواب الشيخين عمي سعيد وأبي مهدي عيسى بن إسماعيل: (الحاج موسى بشير: الشيخ سعيد بن علي ص 46، 47).

(2) - مجموع جوابات الشيخين ص 80 (ح موسى بشير، م، س ص 38).

(3) - المرجع السابق ص 79 (م، س، ص 37)

١٦ / ٢٦