قراءة في فكر الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي من خلال مكتبته ومراسلاته للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٨ولعل هذه القصيدة كان الشيخ عمي سعيد قد نظمها في السنوات الأولى من رحلته إلى وادي مزاب بالجزائر فهي تفصح عن مدى حبه لشيخه وتقديره له رغم بعد المسافة بينهما … فهو لا ينسى له فضلا ولا يغمط له حقا.
5) قصيدة نظمها الشيخ عمي سعيد في مدح شيخه أبي النجاة مرة أخرى مع إستعراض بعض أحواله في وادي مزاب بالجزائر وإبراز أشواقه العارمة إلى وطنه جربة بتونس في مجموع 22 بيتا مطلعها:
رب اغفر للأخ ضوء المعاني … سيد للأقران فصيح اللسان … جامع العلم والمروءة والحلم … ولبى بر الرجاء ذي البيان
إلى أن قال:
ذاك أخي يونس أبقى لنا … يحيي علوم الدين عال المكان
ولعل هذه القصيدة نظمها الشيخ عمي سعيد في أخريات أيامه لأنه أفصح فيها عن عمره قائلا: … كيف لا أنسى ياذوي الدين عم … ري أرذل والشيب النذير علان … زاد عمري عن الثمانين عاما … ستة ياذا العرش أصلح مكان … ومن خلال هذه القصائد تبرز مكانة الشيخ عمي سعيد الشعرية وعواطفه النبيلة في توظيف الشعر لأغراض سامية من المدح والوصف الصادقين، ويتخذه له متنفسا كلما تقلبت به أحوال الحياة في حلوها ومرها، فهو يبعد نفسه عن متاهات الغزل الماجن والوصف البعيد عن الحقيقة الواقعية، و ربما بعض نقاد الشعر يصفون شعر هذا العالم بأنه شعر الفقهاء جاف بسيط رغم تنوعه في بحور الشعر وأغراضه.
المطلب الثاني: مراسلاته العلمية