قصة إمام الشيخ عمروس لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٨فحاول أن يفتنه في دينه وعقيدته ، فقال له : " إذن فارجع عما أنت عليه لنتركك " ، عند ذلك انتفض الشيخ عمروس انتفاضة الأسد الهصور في أسره ، فقال - بملء فيه - : " تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله " عند ذلك عندما رأى ابن الأغلب هذه القوة من الشيخ عمروس ، بدأ يسلك معه مسلك العنف والقمع - الذي يجيده أمثاله من الظلمة والجائرين - ، فأمر بقرضه بمقاريض من حديد ، فبدءوا يقرضون يديه فلما بلغوا عضديه ، بعد أن ظلوا طويلا يقطعون يديه ، ودماءه تسيل ، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها ، نعم فاضت روح البطل ، فاضت روح المجاهد ، لتفوز بوعد مولاها ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .
وهكذا طويت صفحة هذا الإمام الجليل ، بعد أن سطرها بعظائم الإنجازات ، فقضى سنوات عمره الطويلة ، بين طلب العلم وحلقه ، وبين الأوراق قراءة وتأليفا وتصحيحا ، وفي مجالس المناظرة ، رادا على الفرق الضالة ، وعلى أرض المعارك رافعا راية الإسلام ذابا عن حياض العقيدة ، حتى كلل جهده بالظفر بما يطمع به كل مؤمن ، وهو الفوز بالشهادة ، فكانت حسن خاتمة له رحمه الله تعالى ، وأسكنه أعالي فراديس الجنان .
( مصدر هذا المقال هو مقتطفات وخلاصة من بحث قدمته كمشروع تخرج من معهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان ، تحت عنوان : الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية ) .