كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٢١

ودعت دارك رغم الشوق للدار والدار ذات أحاديث وأخبار

يا دار أمسيت بالأحزان غامرة تهدى همومك من دار إلى دار

نفس الفداء لأرض عشت محنتها ثم ارتحلت وحيدا غير مختار

تبدد الحول لا زاد و لا أمل لا علالات أفكار و أشعار

منّى ارتحلت فان القلب يعطفني إلى الأحبة في شوق وإصرار

* * *

بالأمس كنت عرين المجد يا وطني وتدرج الفضل في سهل و اوعار

رفعت ألوية للفخر عالية و صغت آثار مجد أي آثار

و أمهرت أرضك الأبطال من دمها تسخو به بين أنجاد و أغوار

و اليوم لا شيء غير الحزن يا وطني وغير أنات أطيار لأطيار

… لأنه شديد الحب لوطنه ولأهله ولمرابع طفولته و شبابه وذكرياته لم يطق حياة الاغتراب، وغلبته جاذبية الوطن، فعاد إلى ليبيا قبل أن يدور العام دورته. وقرر أن يهجر العلم والتدريس وان يترك المدن الكبيرة، و أن يتحول من مهنة التدريس إلى مهنة رعي الأغنام لعل ذلك يجعل سدا بينه و بين "منكرات السياسة".. وكان جادا في هذا الاتجاه، واشترى قطيعا من الأغنام، وذهب إلى ظاهر "نالوت" مسقط رأسه، ومقر أسرته وأهله. وفي قصيدة في هذا الموضوع يقول:

يكفي أباك لكي يعيش مكرّما عجفاء ثاغية وتيس أجرب

ونعيش في قنن الجبال تظلنا ويحيطنا بالحفظ قفر سبسب

جيراننا وحش الفلاة فلا يرى فيها سوى سبع يسيح و ثعلب

وهناك لا نخشى سوى ذئب الفضا يعدو على تلك الشياه فينهب

والوحش وحش لا يلام لبطشه هو في طبيعته يغير و يغضب

فلقد نعيش هناك عيشة هانىء و لقد يسالمنا الشجاع المرعب

… لم يتمكن هذا الشاعر، و هذا الأستاذ الجامعي من تحقيق أمنيته، و من إنجاز مشروعه ويعيش به حرا عزيزا كريما كما أراد. و كما تطلعت نفسه التواقة إلى تلك المعاني و القيم الإنسانية الكبيرة. و فوجىء مرة ثالثة عام 1981 بالاستخبارات تقوده إلى المعتقلات في طرابلس. و منذ سنة 1986 انقطعت أخباره عن أهله و عن أصدقائه فاختفى قسرا و لا يعرف مصيره حتى الآن.

٢١ / ٩٦