كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢

… عرفت عمرو النامي يوم كنا مرحلة الدراسة الإعدادية و الثانوية بمدينة غريان عاصمة محافظة الجبل الغربي في ذلك الوقت. وجمعت بيننا مرحلة الدراسة الجامعية في بنغازي في أوائل الستينيات في

مدينة بنغازي. وتوثقت علاقتنا في عدة إتجاهات فكرية و سياسية وكنا بعض قيادات التيار الإسلامي المتأثر بمدرسة (الإخوان المسلمون) وعشنا محنة السجن معا في عامي 1973_1974. بطرابلس و طوال تلك الفترة عرفت فيه الذكاء الحاد، والإيمان العميق،و الشفافية الوجدانية، كما عرفت فيه صفات الشجاعة وصلابة الموقف. و الرجل فعلا كان يريد ان يعتني بوالديه و أن يترك السياسة و مآسيها، و كان يدرك تماما الأبعاد الدولية للصراع في المنطقة. و لكن يبدو انه لم يفهم من قبل الأجهزة الأمنية أو من قبل القيادة السياسية في البلاد كما أنه يبدو أيضا أن عمرو النامي لم يفهم المدى الذي يمكن أن تذهب فيه السلطة للتعامل معه باعتباره رمزا فكريا مرموقا فإما أن يكون مع السلطة و إما سيصنف معاديا لها. و سواء كانت هذه أو تلك فقد دفع ثمن حسن نواياه. كما دفع نفس الثمن كثيرون آخرون من خيرة أبناء الشعب الليبي. … و لو كانت السلطات الليبية تتصرف بمنطق المؤسسات و القوانين و الأعراف الاجتماعية و النظر البعيد لما عاملته معاملة المتهم، و لما اتخذت منه موقف المطاردة و الملاحقة والاعتقال ثم الاختفاء القسري، خاصة بعد أن إختار العيش في عزلة مع شويهاته في أرض ليبيا الواسعة، ولكن يبدو أن ليبيا صارت ضيقة على النامي و أمثاله:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق

… هذه خطرات في سيرة رجل ارتبط بالفكر و الثقافة، و كانت له مواقفه الصارمة التي لا تقبل الاحتواء، و ان قبلت الانزواء في وديان و شعاب نالوت.

٢٢ / ٩٦