كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أحب أن اعرض في هذا الفصل لمسالة سوف تبعدنا عن ميدان الشعر، و إن كان يربطها بالشعر الجديد بعض الظلال و المعاني، اعني مسالة الرمز. و قد عرفنا الرمز فنا في التصوير و التعبير يتخذه الشعر الجديد لإخفاء بعض الأفكار و عرضها عرضا غير صحيح يتجنب سخط المجتمع و بطش الحكومات. و قد انتشر هذا الأسلوب في الشعر الحديث و هو لم يكن معروفا بهذه الصورة في الشعر العربي القديم لان العرب في القديم لا يواجهون أنظمة القهر و البطش بتلك الصورة. فهم لم يعرفوا إلا المواجهة المباشرة للجور و الظلم قولا و عملا، لأنهم يعتقدون "أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". و لن يعبر الرمز عن الحق، ولن يبلغ الرمز دعوة صريحة واضحة تواجه فسادا ظاهرا قويا. و من الامتهان الشديد للحق أن يتدسس بعرضه، بينما يستعلن الباطل قويا في كل الصور و المظاهر. لذلك لم يعرف أسلوب الرمز بصورته الحديثة في الماضي، و هم قد عرفوا الكناية و المثل و المجاز و لكن ذلك كان يؤدي عمل الكلمة الصريحة المباشرة بل و ابلغ أحيانا.

و ظهور الرمز عند العرب في الحديث امر غير مستغرب، فهم قد ظهرت بينهم كل أعراض التعبير، إن لم تكن نتيجة لظواهر أصيلة فلمجرد التقليد الأعمى.

و لكن المستغرب حقا أن نلبس هذه الأساليب الجديدة في التعبير للنصوص القديمة التي عبر بها أصحابها عن أفكارهم و آرائهم بما عهدوه من صور التعبير و تعارف عليه الناس حينذاك. أما المستهجن جدا فهو أن نحاول أن نلبس ذلك القرآن الكريم.

٣٢ / ٩٦