كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٤٧

و قد كان الداء بالنسبة لليبيا هو جهاز الحكم السابق في أشخاصه و سياسته الداخلية و الخارجية. و قد كان ذلك الجهاز في غالب أفراد القمة العليا مصدر العفونة و الفساد يعيش بها و ينميها فيمن يتصل بهم و يستخلصهم لحمايته و الحفاظ عليه. و اتخذ ذلك النظام كل الوسائل التي تمنع الأطباء الحاذقين من علاج ذلك الجسم الذي بدأت تنتابه الأمراض و تسري فيه العدوى، و بدأت ظواهر الفساد تتلمس طريقها إلى أفراد الشعب، و أصبح أمرا مسلما به بين الناس أن يكسب المرء المال بطريق غير مشروع و أصبحت الأمانة غفلة و الاستقامة سذاجة و الرجولة تهورا و أصبحت المحسوبية و الأثرة حقيقة واقعة… و في نطاق هذه الصور المتعددة من ألوان الفساد التي بدأت تفر نفسها بما هيأه لها الحكام السابقون من مناخ مفسد خبيث بدأت أخلاق هذا الشعب الأصلية و قيمه الرفيعة تضعف و تضمحل أو تتقلص في نفوس الكثير من أبنائه، و اقتنع الكثيرون بضرورة مسايرة الفساد و الإخلاد إلى الراحة عندما يئسوا من كل أمل في الصلاح، و أصبح علاج الداء مستحيلا على المستوى الفردي المحدود أو الجهود الضعيفة المحدودة. و كان لابد من اللجوء إلى آخر الدواء لأنه أنجع الدواء… كان لابد من الكي. و هكذا جاءت انتفاضة الجيش ليحسم الداء من جذوره و ليضرب رأس الحية في حزم و دقة بارعين و تنفس الناس الصعداء بعد أن انزاح ذلك الكابوس الثقيل الذي عمل طويلا لحساب أعداء الأمة، و ضد أهدافها و آمالها. و إذا كان اللجوء إلى هذا الأسلوب في الصلاح ضرورة حقيقية في حالة ليبيا فانه لابد من التأكيد على حقيقة مهمة هي أن لجوء الإنسان إلى آخر الدواء يغني استنفاذ كل الوسائل الطبيعية و أن استعمال هذا اللون من العلاج هو إجراء استثنائي غير طبيعي و لذلك فان اللجوء إليه كان بسبب الضرورة القصوى و في آخر لحظة و هذا ما ينبغي ان يقال في عملية الإصلاح عن طريق الجيش.

٤٧ / ٩٦