كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٨٥

* * * *

يلبس من وجهه الناعم صفحة تخفي بحرا بعيد الغور تضطرب خلفه الأمواج على أقوى من سد ياجوج و ماجوج، لا تكشف صفحته عن غير المألوف في عالم الناس، و في حنايا قلبه ما يضطرم و يتأجج من مشاعر الغيرة و الأسى و النقمة و الضيق…

إن أسرت نفسه من أمرها خطرة للفكر لم يتبع هواها

أو طفا ومضه شعور عابر من أحاسيس شجيات طواها

صفحة كالصخر في غلضتها بل لقد قدت من الصخر رؤاها

* * * *

لم تتردد العذراء في الاستجابة لدعوة شقيقها إلى رحلة قصيرة في مشارف القرية، و مضى ذلك القطار الصامت الصغير، هو أمامها و هي خلفه، هو ماض لأمر بيته، و عزم عليه فلا تحجزه عنه غير مسافة الطريق، و هي غافلة ساهية، تترسم خطى شقيقها الجلد في هدوء حالم، و سر و سارت وراءه، و دعاها إلى استراحة خفيفة في ناحية الجبل، و جلس و جلست إليه، و ششربا من ماء المزادة و ارتويا، و أكلا من تمرات معهما، و طلب إليها في هدوء رفيق أن تفلي له رأسه، فأقبلت على ذلك في حنان، و أخذت رأسه في حجرها تفليه شعرة شعرة تتبع هوام رأسه، و تمر على ذلك الرأس بتلك الأنامل الحانية الرقيقة…

و دعاها إلى مثل ما صبعته له، فأسلمت له رأسها بين يديه، و رمت به في حجره الدافئ، و تخللت أصابعه ذلك الفرع الفاحم الأثيت، و في لحظة مصممة خاطفة انحنى بشفرته الحادة على رقبتها الحانية، و إذا بذلك الرأس يسقط في حجره، و إذا بتلك الحياة المليئة أنفاس لاهثة مقطعة ما لبثت أن هدأت إلى الأبد، و إذا ذلك الجسم الحي الدافئ المضطرب جثة هامدة باردة، و حول ذلك كله شخب نجيع قاني على غير هدى يسبغ ما حوله، و ارتسمت لوحة منه على صخرة صلدة مقابلة لا تزال ماثلة حتى اليوم…

٨٥ / ٩٦