كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

والأصحاب، لتدلي بشهادتها للتّاريخ، شاعرا تارة وناثرا تارة أخرى. وهكذا يخاطب حصن تاهرت:

ألستَ أنتَ ذائدًا عن حمى تاهرتَ رغم كلِّ أنفِ عَذُول

يرتدُّ عنها خاسئًا حاسرًا كلُّ ظلومٍ منكَ حين تصول

هل لكَ أن تحكِي مَا جَرَى فوقَ أديمِ نجدِهِم والسهول

وبمثل ذلك يستنطق الشيخ أبو اليقظان ”عين السلطان“ و”جبل سوفجَّج“ كأهمِّ معلَميْن بقيا شاهديْن على تاريخ تاهرت والحضارة الإسلامية الرستميَّة في القرن الثاني الهجري(1). وتحت عنوان «تلك آثارنا تدلُّ علينا» كانت لجريدة الأمَّة أيضا وقفة أخرى على أطلال سدراتة، التي غمرتها الرمال فكانت بذلك آثارها أوفر حظًّا وخيرًا حفظا(2).

3 - التراجم والدراسات التاريخية: لقد أولت الصحافة اليقظانية أهميَّة كبيرة لسيرة الزعماء والعظماء في العالم الإسلامي، الذين وقفوا حياتهم في خدمة الأمَّة، فرفعت نُزلهم وعرّفت بأعمالهم وإنجازاتهم، وحثّت الأمَّة على تكريمهم وإجابة دعواتهم واقتفاء آثارهم. ويتضاعف اهتمام صحف أبي اليقظان بهذه الفئة من الأمَّة عندما تفجع هذه الأخيرة بوفاة أحدهم، فتتكرّر الكتابات تلو الكتابات حوله، تعدّد مناقبه وأفضاله على الأمَّة والمجتمع.

تختلف هذه الكتابات من حيث الشكل نثرًا وشعرًا، ومن حيث المضمون رثاء وتأبينا، ومن حيث الكمّ، حيث يتراوح ذلك من مجرَّد مقال في صفحة من صفحات الجريدة، إلى تخصيص عدد كامل وأزيد، مثلما حظي به المجاهد الحاج بكير العنق(3)، ولا يخفى على الملاحظ قصد الاقتداء والائتساء في هذه المقالات من هذه النماذج التي ضربت أروع الأمثلة في التضحية والإخلاص.

(1) - الزبير سيف الإسلام، المصدر السابق، ص: 171 - 174.

(2) - الأمَّة، ع: 153/ 1/2/ 38، وع: 154/ 9/2/ 38، وع: 155/ 22/2/ 38، وع: 156/ 1/3/ 1938.

(3) - الأمَّة، ع:17 (15/ 01/1935)، وع:18 (19/ 01/1935)، وع: 20 الخاصّ بتأبين الفقيد الحاج بكير العنق وغيرها.

١٠٠ / ٢٩٠