Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٩٩الضمائر حين يقول: «لقد أظهرت جريدة وادي ميزاب أمّة ماجدة كانت اندثرت رسومها، وعفت معالمها بين مطاوي التاريخ، وقد كانت لعبت دورها العظيم في شمال إفريقيا»(1).
مثال ذلك أيضا في مقال في ذات الصحيفة، يتعرّض إلى انتماء الجزائر إلى الأمَّة الإسلامية، يوظّف فيه الكاتب الكبير عثمان الكعّاك التاريخ «ليؤكد بأنّها (الجزائر) كانت من أكبر الأعضاء عملا في جسد الأمَّة الإسلامية وليست هي من الأقوام الفطريّين، الذين لا يزالون يعيشون عيشة القدماء، بل أنَّ الجزائر تقلّبت في أدوار حضاريّة جديرة بكلّ اعتبار؛ أخذت الحضارة عن مصر، ومارست (التّقنين) عن الإغريق، وفحصت حضارة الرومان من البداية إلى النهاية، وكانت تحمل الرقيّ في العهد الإسلامي. فخليق بأمّة كهذه أن لا تنقاد إلى دافع اليأس، ولا تخنع لسلطان الفشل … ». ثمَّ يسترسل الكاتب في اقتراح الحلول التي ينبغي للجزائر أن تلتمسها حتّى تنهض من كبوتها، وتعداد الشروط التي تحققّ بها نهضتها(2).
2 - التحقيقات الميدانية للمواقع التاريخية واستنطاق أطلالها: فعلى خلاف بعض المفتونين من أبناء الجزائر الذين ادّعوا غياب أيّ دليل على وجود الأمَّة الجزائرية، كان الشيخ أبو اليقظان يستنطق الأطلال والشواهد القديمة، من حضارة الجزائر لدحض دعاوى الذين يهرفون بما لا يعرفون. ومثال ذلك التحقيق الذي نشرته صحيفة الأمَّة، والذي كتبه الشيخ أبو اليقظان بقلمه، عقب رحلة قام بها إلى مدينة تيارت، رفقة بعض أصدقائه بحثا عن التاريخ: «فتلونا (يكتب الشيخ أبو اليقظان) آيات العبر والذكرى من سطور تلك الآثار الخالدة خلود الدهر، واستوحينا منها ما كان للأجداد الأبرار، أئمّة بني رستم من عظمة وخلود، وما أقاموه من عدل، وبسطوه من راحة وأمن، وشيّدوه من حضارة مدنيّة وعمران». ثمَّ يسترسل في ذكر المواقع والأطلال، مستنطقا إيّاها عن أخبار الأئمّة