كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

بداية الاحتلال، ومن هؤلاء الكتّاب نذكر الشيخ مبارك الميلي، والشيخ توفيق المدني، والشيخ عبد الرحمن الجيلالي، والشيخ محمد علي دبّوز.

3 - مدرسة الشيخ أبي اليقظان الفكريّة

لقد شكَّلت الصحافة اليقظانيّة قناة هامّة لتواصل المهتمّين بشؤون الجزائر عامّة، والحركة الوطنيّة على وجه الخصوص، حتّى غدت منبرا داعما للأصوات المعادية للاحتلال، ونخصّ بالذّكر منها تيّارين رئيسيّين: هما الحركة الإصلاحية والحركة الراديكالية.

فبالرّغم من أنَّ الشيخ أبا اليقظان كان محسوبا في الحركة الإصلاحية الجزائريّة، حتّى قبل الثلاثينيَّات من القرن العشرين، وتأكّد ذلك وتعزّز بتعيينه عضوا في إدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، التي تأسّست سنة1931م(1)، إلاَّ أنَّ خطّ صحفه يعتبر التيّار الوطني الإصلاحي والتيّار الوطني الراديكالي وجهين لعملة واحدة، متكاملين في برامجهما، ويشتركان في معاداتهما للوجود الاستيطاني.

ويجدر القول بأنّ الشيخ أبا اليقظان لا يراعي كثيرا بريق الأسماء ومظاهرها، بقدر ما يهتمّ بالمسمّيات ومضمونها، فالقاسم المشترك بين كلّ الجزائريّين المخلصين هي الوطنيّة الحقّة، التي لا يراها في تعديل القوام وتحسين الهندام «إنّما الوطنيّة (عنده) شرارة ناريّة، يقذفها الله في النفس، فيلتهب بها الدماغ، وترسل أشعّة نورها إلى القلب فتحرّك حرارتها الأعضاء، وتنير الأشعّة الساطعة أمامها سبيل العمل، إنّما الوطنيّة الحقّة أن يسعى الإنسان قدر جهده لجلب الخير العميم لوطنه، ودفع الضرر عنه، بمقتضى العقل والحكمة والشرع والقانون. أنَّ الوطنيّة الحقّة أن يفنى الإنسان في مصلحة العموم لا مصلحة الذات، ويضحّي بهذه لأجل تلك. إن الوطنيّة الحقّة أن يشقى الإنسان ليسعد وطنه، ويذلّ ليعزّ، ويفقر ليستغني ويموت ليحيى»(2).

(1) - محمد علي دبوز، أعلام ا لإصلاح في الجزائر، ج3، دار البعث قسنطينة، ص: 159.

(2) - وادي ميزاب.

١٠٢ / ٢٩٠