Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٠٣من هنا نجد الشيخ أبا اليقظان في صحفه يرافع من أجل قضايا حزب الشعب الجزائري، ذي النزعة الاستقلاليّة الصريحة، تماما مثلما يدافع عن قضايا جمعية العلماء الإصلاحيّة، حتّى أنَّ بعض الكتّاب لاحظ تحوّلا في جريدة الأمَّة «من جريدة ذات اتّجاه مناصر لجمعية العلماء المسلمين الجزائريّين إلى جريدة تدافع عن برنامج حزب الشعب»(1).
وقد أرجع ذلك إلى الموقف الذي وقفه زعماء حركة النجم - التي ستؤول فيما بعد إلى حزب الشعب الجزائري - من المؤتمر الإسلامي، الذي انعقد بالجزائر عام 1936م، ومن مطالب وفده إلى الحكومة الفرنسيّة، حيث كانت هذه الحركة تعتبر هذه المطالب إدماجا للجزائر في حظيرة الشعب الفرنسي، في حين كانت تطالب هي باستقلال البلاد. وقد حذّر الشيخ أبو اليقظان بدوره وفد المؤتمر عند ذهابه إلى باريس، في مقال له من أن ينزلقوا في هوّة الاندماج(2). بالإضافة إلى موقف صحيفته "الأمَّة" من حجز السلطات الفرنسية لجريدة "الشّعب"في عددها الأوّل، وهي لسان حال حزب الشعب الجزائري(3).
لعلَّ الأصوب في هذا الشأن، هو ما يتميّز به الشيخ أبو اليقظان من وضوح الرؤية لحقيقة النضال، الذي يتبلور من خلال ثبات المبدأ وسموّ الغاية، ولا بأس بعد ذلك من أن تختلف المناهج.
مجمل القول: فقد كان مفهوم النضال الصحفي لدى الشيخ أبي اليقظان شاملا لكلّ مجالات حياة الإنسان الجزائري، السياسية منها والتربوية والاجتماعية والاقتصادية، فهي عنده بمثابة جبهات المقاومة وما تتطلّبه من توحيد كلّ الجهود وتنسيقها للظّفر بأسمى الغايات.
(1) - الزبير سيف الإسلام، تاريخ الصحافة في الجزائر، ج6، (ش و ن ت) الجزائر1985، ص: 126.
(2) - الأمَّة، ع: 82 (21/ 07/ 1936).
(3) - الأمَّة، ع: 140 ص3 (19/ 10/1937).