كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

هذه بعض مشاكل البحث، ولكن رغم هذا تجشَّمت الصعاب الجمَّة، ولعلَّ أكبرها على الإطلاق المحاولات العديدة والمريرة المتكرِّرة علَّني أحظى بالوصول إلى مخطوطاته، وهي تزيد عن السبعين، ولا بدَّ وأن يكون فيها من الخير الكثير، والنهر العذب الخرير، ما يطفئ حرقة الظمآن في الهجير، بالماء الصافي الغدير، وكيف لا والساقي هو الشيخ الكريم القدير، ولكن- والأسى والأسف يحرق الوجدان - لم أُحظَ بالمطلوب المرغوب، وكوفئت من الغنيمة بإياب المحبَط المكروب، وهل تدرون العدد الإجمالي من الصفحات لهذه المخطوطات إنه أكثر من 2536 صفحة كراس تقريبا، عدا المطبوع من الكتب وعدا مذكِّراته الخاصَّة.

على كلٍّ دوَّنتُ أحداثا ووقائع بعد توثيقها شفهيا من أناس عاشروا ”الرجل العصامي“ الشيخ أبا اليقظان إبراهيم ( P)، أو من مراجع نادرة في الموضوع، لعلَّنا نفي بحقِّه علينا؛ فله حقُّ الأبوَّة الحنونة على المطبعة العربية الموجودة حاليا، فإنَّنا - بحول الله - على دربه سائرون ومن مُثُله العليا ناهلون مقتفون.

2 - أهداف البحث:

إنَّ الغرض هو استنهاض همم المثقّفين للبحث والتدوين، وبعده الطبع والتبيين، لتعيَ التاريخَ الأجيالُ، فتقتدي بعظمة الرجال، وإنَّ هذه الثمرات اليانعة من مدارس ومعاهد وقيم، لم تنبت من الأرض كمأة رخيصة بلا سبب ونسب وتعب ( champignon batard)، إنَّما هي حصيلة دم غال، وعرق ثمين وعال، سُقيت به هذه المشاريع فأنبتت وأينعت، ولن ينهض خلف جهل مناقب السلف، ولا يبنى البنيان بلا أساس مكين، ولن تشاد حضارة بلا تاريخ مبين؛ يسجِّل الصفحات الذهبية للخالدين، ليقتدي بهم الصاعد من الناشئين، شعارهم ودأبهم:

نبنِي كما كانت أوائلُنا تَبنِي، ونفعلُ فوقَ ما فَعَلُوا

١٢٦ / ٢٩٠